حجم الخط:

(ب) إذا تزوجت الأم:

لما تقدم في الحديث: «أنت أحق به ما لم تنكحي». وفي ذلك مسائل:

الأولى: في قوله : «ما لم تنكحي» هل تسقط بمجرد العقد أم بعد الدخول؟ على قولين، والراجح أن الحضانة تسقط بمجرد العقد، وهو قول الجمهور.

الثانية: اختلف العلماء في سقوط الحضانة بالنكاح، فمنهم من يرى سقوطها مطلقًا ذكرًا كان المحضون أو أنثى، ومنهم من لا يسقطها بحال، ومنهم من لا يسقطها إن كانت أنثى ويسقطها إذا كان ذكرًا، ومنهم من يرى أنها لا تسقط إلا إذا كان الزوج أجنبيًّا عن الطفل، فإن كان نَسـيبًا له لم تسقط الحضانة.

والقول الأخير هو الذي تطمئن إليه النفس؛ لورود الأدلة على ذلك؛ ففي صحيح البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه «أن ابنة حمزة اختصم فيها علي، وجعفر، وزيد، فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضـى بها رسول الله ﷺ لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم»[1]. فقد حكم النبي ﷺ لخالتها مع أنها متزوجة، لكن الزوج قريب للمحضونة، فإنه قال: «ابنة عمي»[2].

ويلاحظ أن هذا كله إذا كان نزاع، فإن لم يكن نزاع، أو اتفقوا على أن يبقى عند الأم بعد زواجها، فلا يسقط حقها في الحضانة، فها هو ذا أنس بن مالك كان في حضانة أمه، علمًا بأنها تزوجت أبا طلحة، لكننا لا نعلم أن أحدًا نازعها في حضانته.

الثالثة: في قوله ﷺ: «ما لم تنكحي» هل هو تعليل أو توقيت؟

والفرق بينهما أنه (لو كان تعليلًا للحكم)، فتزوجت وسقطت حضانتها، ثم طلقت؛ عادت إليها الحضانة؛ لأن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا.

وأما (إن كان توقيتًا)، فإن حقها يسقط في الحضانة بزواجها؛ سواء طلقت بعد ذلك أم لا، وهذا قول مالك.

والقول الأول هو قول الأكثرين، ثم اختلفوا: متى يعود إليها الحق إذا كان الطلاق رجعيًّا: هل بمجرد الطلاق، أو يتوقف على انقضاء العدة؟ على قولين.

الرابعة: لا يستفاد من قوله : «أنت أحق به ما لم تنكحي» عموم الحكم لكل أم، بل يشترط لذلك ألا يكون هناك مانع من هذا الحكم، فلا بد من تحقق الشـروط في الحاضن وعدم وجود مانع، وهذا ما يتضح في الأسطر الآتية:

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة