حجم الخط:

(ب) تحريم لبس الحرير:

يحرم على الرجل لبس الحرير[1] الخالص، وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو الراجح، والأحاديث في ذلك كثيرة:

عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»[2].

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة»[3]؛ يعني: لا نصـيب له.

وعن أبي موسـى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحِل لإناثهم»[4].

أحكام لُبس الحرير واستعماله:

(1) المقصود بالحرير المحرم هو الحرير الطبيعي، وأما ما يعرف الآن بالحرير الصناعي، والذي يصنع من المنتجات البترولية وغيرها؛ فإنه جائز عمومًا للرجال والنساء.

(2) يباح أن يكون في الثوب عَلَم حرير قدر أربع أصابع فما دون ذلك؛ لما ثبت في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة»[5]. قال الشوكاني: (ودلالة الحديث على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف، من غير فرق بين المركب على الثوب، والمنسوج، والمعمول بالإبرة، والترقيع كالتطريز)[6].

(3) هذا التحريم عام على جميع الذكور، حتى على الأطفال الذكور الصغار؛ لعموم الحديث: «وحرم على ذكورها»[7].

(4) إذا خلط مع الثوب حرير، فقد بيَّن ابن قدامه أن الحكم للأغلب، واليسـير مستهلك فيه. قال الحافظ في الفتح: (فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريرًا، بحيث لا يتناوله الاسم، ولا تشمله علة التحريم؛ خرج عن الممنوع فجاز)[8].

(5) ذهب جمهور العلماء كذلك إلى تحريم افتراش الحرير والجلوس عليه؛ لما ثبت عن حذيفة رضي الله عنه قال: «نهانا النبي ﷺ أن نشـرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه»[9].

وخالف في ذلك الحنفية، فرأوا إباحة الجلوس، وقول الجمهور أصح؛ لثبوت حديث حذيفة في المنع وعدم وجود دليل يعارضه

واعلم أن هذا الحكم أيضًا خاص بالرجال، أما النساء فيباح لهن الجلوس عليه.

(6) ذهب الجمهور إلى جواز لبس الحرير عند الضـرورة للمرض أو الحِكَّة؛ لما ثبت أن النبي ﷺ رخص للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير؛ لحكة بهما[10].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة