(جـ) نذر المعصـية:
كأن ينذر شـرب الخمر، أو صـيام يوم العيد، أو أن يذبح على قبر. فهذا النذر حرام، ويحرم الوفاء به للأحاديث المتقدمة؛ ومنها: «ومن نذر أن يعصـي الله فلا يعصه».
ولكن هل عليه كفارة أو لا؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: عدم وجوب الكفارة، وهذا مذهب مالك والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، ودليلهم قوله ﷺ: «لا وفاء لنذر في معصـية الله»[1]. قالوا: فهذا يدل على أن النذر لم ينعقد أصلًا، فلا يجب عليه كفارة. قالوا: وكذلك الحديث: «ومن نذر أن يعصـي الله فلا يعصه»، ولم يأمر بكفارة.
القول الثاني: وجوب الكفارة، وهذا مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد، وهو ثابت عن ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وعمران بن الحصـين، وسمرة بن جندب رضي الله عنهم.
وهذا الرأي هو الراجح، ودليلهم:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «النذر نذران: فما كان لله فكفارته الوفاء، وما كان للشـيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين»[2].
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال: «لا نذر في معصـية الله، وكفارته كفارة يمين»[3].
وقد اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، واحتج به الإمام أحمد، وهذا فرع عن تصحيحه للحديث، وصحَّحه الشـيخ الألباني.
وأما الأحاديث التي احتج بها الفريق الأول فإنها لم تتعرض لحكم الكفارة، إنما نهت عن الوفاء بنذره فقط.
تنبيه:
اعلم -رحمك الله- أن النذر عبادة لا تكون إلا لله، ومن صـرف هذه العبادة لغير الله فقد أشـرك، وقد ابتلي الكثير في زماننا بصـرف النذر إلى أصحاب القبور، يعتقدون فيهم أنهم يجلبون لهم الحاجات، أو يكشفون عنهم الكربات. قال شـيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن ينذر لغير الله؛ لا لنبي، ولا لغير نبي، وأن هذا شـرك لا يوفى به)[4].