حجم الخط:

(1) خروج المني من موجبات الغسل:

وذلك لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن أم سليم رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق؛ فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: «نعم، إذا رأت الماء»، فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال: «تربت يداك، فبم يشبهها ولدها»[1]، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله قال: «الماء من الماء»[2]؛ أي الغسل من خروج المني.

فيجب الغسل إذا خرج المني بشهوة من ذكر أو أنثى، في يقظة أو نوم. إلا أنه يشترط في حق اليقظان الشعور بالشهوة وقت خروجه، والعبرة في ذلك بخروج المني لا مجرد الاحتلام، فلو احتلم ولم يخرج المني فلا غسل عليه[3]، وإذا وجد منيًّا ولم يذكر احتلامًا وجب عليه الغسل؛ لأن النبي علق الحكم برؤية المني. ومما استُدل به على اشتراط الشهوة عند خروجه: ما رواه أحمد بإسناد حسن عن علي قال: كنت رجلا مذاء، فسألت النبي فقال: «إذا حذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن حاذفًا فلا تغتسل»[4]، و«الحذف»: هو الرمي، والمقصود وجود الشهوة، أي: خروجه بدون علة ولا مرض ولا شـيء. قال الشوكاني: (ولا يكون بهذه الصفة إلا لشهوة)[5].

ملاحظات:

1 - إذا احس بانتقال المني في الذكر، لكنه لم يخرج، فالصحيح أنه لا غسل عليه.

2 - إذا خرج المني بلا شهوة؛ لعلة، أو ضـربة، أو نحو هذا، فقد أفاد ابن تيمية أنه فاسد لا يوجب غسلًا عند أكثر العلماء؛ كمالك وأبي حنيفة وأحمد، كما أن دم الاستحاضة لا يوجب الغسل.

3 - إذا كان جنبًا فاغتسل ثم خرج مني بعد الغسل، فلا يجب عليه إعادة الغسل؛ لأنه يخرج بلا شهوة[6].

4 - إذا شعرت المرأة بخروج مني الرجل من فرجها بعد الغسل، أو في أثنائه فلا يجب عليها الغسل، وهل يجب عليها الوضوء؟ فيه خلاف والأحوط الوضوء، وكذا الحكم في المسألة السابقة.

5 - قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (إذا استيقظ من نومه فوجد بللًا لا يذكر له سببًا فلا يخلو من ثلاث حالات:

الأولى: أن يتيقن أنه منيٌّ فيجب الغسل؛ سواء ذكر احتلامًا، أم لا.

الثانية: أن يتيقن أنه ليس بمني فلا يجب الغسل، ويكون حكمه حكم البول.

الثالثة: أن يجهل ويشك هل هو مني أم لا؟ فيتحرى؛ فإن تذكر ما يحال عليه الحكم أنه مني فهو مني، وإن تذكر ما يحال عليه الحكم أنه مذي فهو مذي، وإن لم يذكر شـيئًا، فقيل: يجب الغسل احتياطًا، وقيل: لا يجب)[7].

6 - إذا رأى منيًّا في ثوبه ولم يذكر متى كان احتلامه، فعليه الاغتسال وإعادة كل صلاة صلاها من آخر نومة نامها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة