(12) هناك أنواع أخرى من الصدقات؛
فعن أبي موسـى الأشعرى عن النبي ﷺ قال: «على كل مسلم صدقة» فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: «يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق» قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف»، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشـر؛ فإنه له صدقة»[1].
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «على كل نفس، في كل يوم طلعت فيه الشمس، صدقة على نفسه»، قلت: يا رسول الله: من أين أتصدق وليس لنا أموال؟ قال: «لأن من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق الناس، والعَظْمة والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمتَ مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر»، قال أبو ذر: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال: «أرأيت لو كان لك ولد، فأدرك ورجوت خيره فمات، أكنت تحتسبه؟» قلت: نعم، قال: «فأنت خلقته؟» قال: بل الله خلقه، قال: «فأنت هديته؟»، قال: بل الله هداه، قال: «فأنت ترزقه؟» قال: بل الله يرزقه، قال: «كذلك فضعه في حلاله، وجنبه حرامه، فإن شاء أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر»[2].
ومن أنواع الصدقات الصدقة بالماء، والتصدق بالزرع، وإعطاء المنيحة؛ ففي الحديث: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة؛ إلا كان له به صدقة»[3].
وفي الحديث قال رسول الله ﷺ: «أربعون خصلة، أعلاهن: منيحة العنز؛ ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة»[4]. و«المنيحة»: الناقة الحلوب؛ يعطيها الرجل لمن يأخذ حلبها ثم يردها إليه بعد ذلك.
