(2) حكم صرف الزّكاة إلى الأبوين والأولاد والزوجة:
لا يجوز للزوج أن يخرج زكاته لزوجته؛ لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني به عن الزّكاة، وكذلك الحال بالنسبة للأبوين والأولاد. وقد حكى ابن المنذر الإجماع على عدم جواز صـرف الزّكاة لهما، وكذا سائر الأصول والفصول؛ يعني آباءه وأبناءه.
وأما الصدقة على سائر الأقارب؛ كالإخوة والأخوات والأعمام والأخوال، فإنه يجوز دفع الزّكاة إليهم إذا كانوا مستحقين لذلك، بل صلتهم بالصدقة أفضل من الصدقة على غيرهم؛ عن سلمان بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي القربى ثنتان: صلة وصدقة»[1].
مسائل في الزكاة على الأصول والفروع:
* يجوز إعطاء الأصول والفروع (أي: الآباء وإن علوا والأبناء وإن سفلوا) إذا كانوا غارمين، أو غازين في سبيل الله، أو أبناء سبيل؛ لأنهم يستحقون الصـرف في هذه الحالة لوصف لا تأثير للقرابة فيه؛ إذ لا يلزمه تجهيزه للغزو، أو قضاء ديونه، أو نحو ذلك.
* تقدم أنه لا يجوز أن يعطي الأصول والفروع من زكاة ماله، والعلة في ذلك أن النفقة واجبة عليه لهم، فلو أعطاهم من الزكاة فكأنه أعطى نفسه، فهو في حقيقة الأمر لم يخرج الزكاة.
* إذا أعطى زكاته لولي الأمر، أو لوكيل عنه، ثم قام الولي أو الوكيل بتوزيعها على الفقراء، فوقعت في يد من تلزمه نفقته فإن ذلك لا يضـره؛ فعن معن بن يزيد رضي الله عنه قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ، فقال: «لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن»[2].