(3) لا يبيع الرجل على بيع أخيه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضـر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها»[1].
وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يبيع بعضكم على بيع أخيه»[2]، وفي رواية عند مسلم: «إلا أن يأذن له». وعند النسائي: «حتى يبتاع أو يذر»، وفي رواية: «ولا يَسِمْ على سوم أخيه».
ومعنى هذا النهي: أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار -وهو الزمن المسموح له فيه بفسخ العقد-: افسخ لأبيعك بأنقصَ، أو يقول للبائع: افسخ لأشتري منك بأزيدَ.
وأما النهي عن السوم على سوم أخيه، فمثاله: أن يأخذ شـيئًا ليشتريه، فيقول له: رُدَّه لأبيعك خيرًا منه بثمنه، أو مثله بأرخص، أو يقول للمالك: استرده لأشتريه منك بأكثر. وكل هذه الصور حرام؛ لعموم الحديث السابق.
وأما عن حكم البيع إذا تم بهذه الصورة؛ فذهب الجمهور إلى صحة البيع المذكور مع تأثيم فاعله، وعند المالكية والحنابلة في فساده روايتان، وبه جزم أهل الظاهر[3].
(أ) هذا التحريم المذكور حاصل؛ سواء كان بيعه على بيع أخيه في زمن الخيار، أو الشـرط، أو تم بلا شـرط ولا خيار[4].
(ب) ذهب الجمهور إلى أنه لا فرق في ذلك بين البيع على بيع المسلم أو الذمي، وأما قوله في الحديث: «على بيع أخيه» فقالوا: هذا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له.
(جـ) لا يدخل في هذا النهي بيع «المزايدة»[5]؛ لأن السوم فيه لم يستقر بين الجانبين، بخلاف النهي الوارد في هذا الباب.
(د) يحرم أن يستأجر على إيجار أخيه؛ لأن الإيجار بيع منفعة، ولأن العلة واحدة.