حجم الخط:

(3) هل يجوز العقيقة بغير الشـياه؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

الأول: يجوز العقيقة بالشـياه والإبل والبقر، وهذا مذهب جمهور العلماء، ومن أدلتهم حديث أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من وُلد له غلام فليعق عنه من الإبل والبقر والغنم»[1].

الثاني: قالوا: لا يجوز إلا بالشـياه، وهذا مذهب الظاهرية، ورجحه ابن القيم وابن المنذر[2].

وعن ابن أبي مليكة قال: نُفِس لعبد الرحمن بن أبي بكر غلام، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين، عقي عنه جزورًا، فقالت: معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله ﷺ: «شاتان مكافئتان»[3].

قلت: لو صح حديث أنس لكان نصًّا في المسألة، وقد حكم الشـيخ الألباني على الحديث بالوضع، لكنه لم يذكر رواية أبي الشـيخ التي أشار إليها العراقي وحسن إسنادها كما في تخريج الحديث بالهامش، وإن كنت أرى أن الأَوْلى أن يعق بالشـياه خروجًا من الخلاف، والله أعلم.

(4) لا يصح الاشتراك في العقيقة كما في الأضحية؛ إذ تجزئ البقرة عن سبعة؛ قال ابن القيم: (ولا يجزئ الرأس إلا عن رأس، هذا بتمامه تخالف فيه العقيقة الهدي والأضحية)[4].

ثم قال: (لما كانت هذه الذبيحة جارية مجرى فداء المولود، كان المشـروع فيها دمًا كاملًا؛ لتكون نفسٌ فداءَ نفس، وأيضًا فلو صح فيها الاشتراك لما حصل المقصود من إراقة الدم عن الولد، فإن إراقة الدم تقع عن واحد، ويحصل لباقي الأولاد إخراج اللحم فقط، والمقصود نفس الإراقة عن الولد، وهذا المعنى بعينه هو الذي لحظه مَنْ منع الاشتراك في الهدي والأضحية، ولكن سنة رسول الله ﷺ أحق وأولى أن تتبع، وهو الذي شـرع الاشتراك في الهدايا، وشـرع في العقيقة عن الغلام دمين مستقلين، لا يقوم مقامهما جزور ولا بقرة، والله أعلم)[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة