(4) كم يعطى الفقير من الزكاة؟
لم يحدد الشـرع ما نعطيه، لكن المعتبر في ذلك ما يخرجه عن فقره؛ بأن نسد حاجاته، وينال كفايته بالمعروف، دون تحديد لكثرة أو قلة. قال ابن حزم رحمه الله: (ويعطى من الزكاة الكثير جدًّا والقليل، لا حد في ذلك، إذ لم يوجب الحد في ذلك قرآن ولا سنة)[1].
وقال الخطابي رحمه الله: (الحد الذي ينتهي إليه العطاء في الصدقة هو الكفاية التي بها قوام العيش وسداد الخلة؛ وذلك يعتبر في كل إنسان بقدر حاله ومعيشته، وليس فيه حد معلوم، يحمل عليه الناس كلهم مع اختلاف أحوالهم)[2].
وقد فصل الأئمة -كالنووي في (المجموع) وغيره من كتب المذاهب- كيفية إعطاء الفقير، ويمكن أن نلخص ما ذكروه فيما يلي:
أ- إن كان الفقير صاحب حرفة أو تجارة، أعطي من المال ما يعان به على حرفته كشـراء آلة، أو يعطى رأس مال لتجارة، مهما كان ثمن هذه الآلة؛ ليكون ذلك كفاية لعمره كله، وبهذا ينتقل إلى الغنى؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «إذا أعطيتم فأغنوا»؛ يعني من الصدقة[3].
ب- وأما إن كان الفقير غير محترف، أو غير قادر على الاكتساب من مال حلال لعمل يليق به، أعطي قدر كفايته وكفاية من يعولهم عامًا بعام، حتى يخرج عن حاله. ويمكن إعطاؤه هذا القدر في صورة رواتب شهرية، خاصة إذا كان لا يحسن التدبير. ولا مانع في هذه الحالة أن يعطى ما يدر عليه دخلًا يكفيه؛ كأن يشتري له عقارًا مثلًا يؤجره ويغنيه بسد حاجاته، ونحو هذا.
(5) أورد الشـيخ ابن عثيمين مسألة مهمة فقال: (رجل قادر على التكسب، لكن ليس عنده مال، ويريد أن يتفرغ عن العمل لطلب العلم، قال: فهذا يعطى من الزكاة)[4]. ثم ساق مسألة أخرى فقال: (لو أن رجلًا يستطيع العمل ولكنه يحب العبادة.. فهذا لا نعطيه؛ لأن العبادة نفعها قاصـر على العبد، بخلاف العلم)[5].