حجم الخط:

(6) النهي عن بيع السِّنَّور (الهرَّة):

اختلف أهل العلم في حكم بيع الهرَّة، فذهب جمهور أهل العلم إلى جواز بيعه، وأعلوا الحديث الوارد في النهي عنه، وصحَّحه بعضهم، وحملوا النهي على التنزيه.

وذهب آخرون إلى تحريم بيعه، وهذا ما رجَّحه ابن القيم وابن حزم والشوكاني[1].

قال النووي رحمه الله: (وأما النهي عن ثمن السِّنَّور، فهو محمول على أنه نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه، صح البيع، وكان ثمنه حلالًا، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكى ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد؛ أن لا يجوز بيعه واحتجوا بالحديث.

وأجاب الجمهور عنه بأنه محمول على ما ذكرناه، فهذا هو الجواب المعتمد، وأما ما ذكره الخطابي وأبو عمر بن عبد البر من أن الحديث في النهي عنه ضعيف، فليس كما قالا، بل الحديث صحيح، ورواه مسلم وغيره)[2].

ملاحظات فيما يصح بيعه وما لا يصح:

(أ) لا يصح بيع ما لا نفع فيه مباح كالحشـرات، لكن ما كان فيه نفع مباح جاز بيعه كدودة القز.

(ب) يجوز بيع البغال والحمير وإن كان يحرم أكلها؛ لأن بيعهما من أجل الركوب، وهذه منفعة مباحة؛ فهي جائزة.

(جـ) ويدخل في ذلك أيضًا جواز بيع الفيل؛ لأنه يُحمل عليه الأثقال.

(د) يجوز بيع (سباع البهائم والطيور) التي تصلح للصـيد كالنمور والصقور[3]، وغيرها (عدا الكلب) لورود النص في النهي عن بيعه.

(هـ) يجوز بيع طيور الزينة كالببغاوات والطيور الملونة والبلابل، وكذا بيع الأسماك؛ لأنه لم يأت نص في النهي عن بيعها، والأصل الحل، ويجوز حبس هذه الطيور في أقفاصها بشـرط أن يقام برعايتها من الطعام والشـراب ونحوه مما يلزمه.

(و) ترى اللجنة الدائمة عدم جواز بيع الزواحف مثل (الثعابين والسحالي)؛ لأن من شـرط المعقود عليه أن يكون مباح النفع من غير حاجة، وكذا ترى اللجنة عدم جواز بيع المفترسات من الذئاب والأسود والثعالب من كل ذي ناب من السباع؛ لما فيها من إضاعة المال[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة