(6) حكم غسل يوم الجمعة:
اختلفت آراء العلماء في حكم الغسل يوم الجمعة على قولين:
فذهب فريق منهم إلى استحباب الغسل يوم الجمعة، مستدلين على ذلك بقوله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له ما بين الجمعة والجمعة، وزيادة ثلاثة أيام»[1]. فقد رتب الثواب الحاصل على ما ذكر مع الوضوء، لكن يجاب عن هذا الدليل بأنه لم ينف الغسل. قال الحافظ رحمه الله: (وقد ورد من وجه آخر في الصحيحين بلفظ: «من اغتسل»[2]؛ أي بدلًا من قوله: «توضأ»، فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب، فاحتاج إلى إعادة الوضوء)[3]. انتهى. ومما استدلوا به: قوله ﷺ: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل»[4].
والجواب: أنه ليس في هذا الحديث - على افتراض صحته - دليل على استحباب الغسل ونفي وجوبه، بل هو مفاضلة بين الوضوء والغسل، فالغسل أفضل لأنه الواجب، والوضوء أقل ما يجزئ به الصلاة.
وأما الفريق الثاني: فقد ذهب إلى وجوب غسل يوم الجمعة -وهو الراجح- للأمر به، وللتصـريح بوجوبه؛ فأما الأمر به: فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل»[5]، وأما التصـريح بالوجوب: ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»[6]. والقول بالوجوب رجحه شـيخنا الألباني والشـيخ ابن عثيمين[7]. وراجع تفصـيل هذا البحث في فتح الباري شـرح صحيح البخاري.