(8) الصدقة من القليل والكثير:
لا يحتقر الله صدقة وإن كانت قليلة؛ فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا النار ولو بشق تمرة»[1]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ يقول: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فِرْسِن شاة»[2].
و«الفِرسن»: هو الظلف، وأصله في البعير، ويطلق على الغنم استعارة.
وكذلك لا يعيب أحد على المتصدق لقلة صدقته، كما لا يرمى بالرياء لكثرتها؛ فعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل، فجاء رجل فتصدق بشـيء كثير، فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التوبة:79][3].
ومعنى «نتحامل»: نحمل الأحمال بالأجرة.