طواف القدوم أو طواف العمرة.
إذا وصل المحرم إلى الكعبة بدأ بالطواف سبعة أشواط حول البيت، وهذا الطواف يقال له: طواف القدوم؛ للقارن والمفرد، ويسمى طواف العمرة في حق المعتمر؛ سواء كانت عمرة مفردة، أو كانت عمرة التمتع.
إذا وصل المحرم بدأ طوافه هذا مضطبعًا؛ وذلك بأن يكشف كتفه اليمنى، واضعًا طرفي الرداء على كتفه اليسـرى، ويكون الطواف كالآتي:
* يبدأ الطواف محاذيًا الحجر الأسود، فيستقبل الحجر استقبالًا، ويكبر (الله أكبر)؛ فقد ثبت ذلك في حديث جابر رضي الله عنه في وصفه لحجه ﷺ[1]. ويجوز أن يقول: «بسم الله والله أكبر»؛ لما ثبت أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا استلم الركن قال: «بسم الله والله أكبر »[2]. ومعنى استقباله: أن يحاذيه بوجهه وجميع بدنه.
* ثم يستلمه بيده، ويقبله بفمه؛ لما ثبت ذلك من فعله ﷺ في الصحيحين[3]. قال الألباني رحمه الله: (ويسجد عليه أيضًا؛ فقد فعله رسول الله ﷺ، وعمر، وابن عباس رضي الله عنهم)[4].
* فإن لم يستطع تقبيله، استلمه بيده أو بشـيء معه، وقبَّل يده أو ذلك الشـيء؛ فعن نافع قال: رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده ثم قبَّل يده، وقال: «ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله »[5].
وعن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، ويستلم الحجر بمحجن، ويقبل المحجن[6]. و«المحجن»: عصا معقوفة الرأس.
* فإن لم يتمكن من استلامه، أشار إليه، وفي هذه الحالة لا يقبِّل يده؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «طاف النبي ﷺ على بعير؛ كلما أتى على الركن أشار إليه بشـيء في يده وكبر»[7]. والمقصود بالركن: الركن الذي به الحجر الأسود.
ويفعل ما تقدم في كل شوط من الأشواط السبعة.
ثم يبدأ بالطواف حول الكعبة -بأن يجعلها عن يساره- سبعة أشواط، يبدأ كل شوط من الحجر الأسود وينتهي عنده، والسنة أن يضطبع[8] فيها كلها، ويرمل في الثلاثة الأشواط الأولى فقط، ويمشـي في الأربعة الأشواط الأخرى.
فعن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثًا ومشـى أربعًا[9]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي ﷺ كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول، خب ثلاثًا ومشـى أربعًا»[10]. فإذا لم يستطع الرَّمَل -لزحام ونحوه- طاف حسَب ما تيسـر له. ومعنى «الرَّمَل والخب»: أن يمشـى خطوات سـريعة متقاربة، وليس الرمل هو هزُّ الكتفين كالمتسكع، كما يفعله الجهال.
* فإذا وصل في أثناء طوافه إلى الركن اليماني -وهو الركن الذي قبل الحجر الأسود- استلمه بيده فقط في كل طوفة دون تكبير، ولا يشـرع فيه التقبيل، فإذا لم يتمكن من استلامه لم يشـرع له الإشارة، بل يستمر في مشـيه دون أن يشـير إليه.
* ويدعو بين هذين الركنين -اليماني والذي به الحجر الأسود؛ ويقال لهما: الركنان اليمانيان- بهذا الدعاء: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار»[11].