الفرق بين أنواع الحج الثلاث
المقصود بالنسك: الحج أو العمرة.
والحاج ثلاثة أنواع: قارن، متمتع، مفرد؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج»[1].
وهو على التفصـيل الآتي:
أ- الحج قارنًا؛ وذلك بأن يُلَبِّي بالحج والعمرة معًا، فإذا وصل إلى مكة طاف وسعى، وظل على إحرامه حتى ينتهي من أعمال العمرة والحج معًا، كما سـيأتي تفصـيل ذلك.
ب- الحج متمتعًا: وصفته أن يهل بالعمرة في أشهر الحج: (لبيك اللهم بعمرة) على أن يحج في نفس العام، فإذا انتهى من أداء العمرة تحلَّل؛ فحلق شعره أو قصـره، ولبس ثيابه، وأبيح له كل شـيء كان محظورًا عليه بسبب الإحرام؛ فإذا كان يوم التروية (وهو اليوم الثامن من ذي الحجة) أهل بالحج. وعلى هذا فلو أحرم في رمضان من الميقات بالعمرة، وأتمها في شوال، لا يكون متمتعًا؛ لأن الشـرط أن يحرم بالعمرة من الميقات في «أشهر الحج»، وكذلك لو أحرم في أشهر الحج بعمرة في عام، ثم حج في عام آخر، لا يكون متمتعًا.
ج- الحج مُفرِدًا: هو أن يهل عند الميقات بالحج فقط، ويبقى محرمًا حتى تنتهي أعمال الحج، وقد ثبت الحج مفردًا عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وكانوا يختارونه نحو أربع وعشـرين سنة، مع توافر الصحابة وعدم الإنكار على صنيعهم رضي الله عنهم جميعًا.
وهو قول جمهور العلماء؛ أعني جواز الحج مفردًا، وخالف في ذلك الظاهرية فأبطلوا الحج مفردًا، ورأوا أنه منسوخ، وهذا قول باطل مخالف للإجماع السابق عليهم. ومما استدل به الجمهور أيضًا: ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن النبي ﷺ قال: «والذي نفسـي بيده ليهلَّنَّ ابن مريم بفجِّ الروحاء حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنيهما». متفق عليه. فقوله: «حاجًّا» دليل على الإفراد، ومعلوم أن عيسـى عليه السلام ينزل في آخر الزمان متبعًا لشـريعة محمد ﷺ، فهذا يدل على أن الإفراد بالحج شـريعة قائمة لم تنسخ.