معنى الشهادة: إخبار الإنسان بما علمه لغيره على آخر. وسواء أخبر بذلك بقوله: أشهد، أو بغير ذلك من الألفاظ، صحت الشهادة.
مشـروعيتها: الشهادة ثابته بالكتاب والسنة والإجماع:
أما (الكتاب): فقد قال تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ [الطلاق:2]، وقال تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة:282].
وأما (السنة): فقد ثبت أن النبي ﷺ قال: «شاهداك أو يمينه»[1].
وثبت (الإجماع): على قبول الشهادة.
الترهيب من شهادة الزور:
قال تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ [الحج:30].
وثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشـراك بالله، وعقوق الوالدين»، وكان متكئًا فجلس وقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور» وكررها حتى قلنا: ليته سكت[2].
حكم الشهادة:
أما تحمُّل الشهادة: فهو فرض كفاية، إلا إذا تعين على شخص ولم يوجد غيره فحينئذ يصـير تحملها فرض عين (وسـيأتي معنى التحمل والأداء وشـروطهما).
وأما أداؤها: فهو فرض عين إذا دعي لذلك، ويحرم كتمانها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ﴾ [البقرة:282]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ عز وجل يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾ [البقرة:283]، وقال تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ [الطلاق:2].
وإذا شهد الشهود وجب على القاضـي الحكم بموجبها بعد توفر الشـروط.
مسألة: هل يؤدي الشهادة قبل أن يدعى إليها أو يكون ذلك مذمومًا؟
الجواب: قال بعض العلماء: إن ذلك مذموم؛ لقوله ﷺ: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون»[3].
وقال بعض العلماء: بل الأفضل أن يشهد وإن لم يستشهد؛ لقوله ﷺ: «ألا أنبئكم بخير الشهداء، الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها»[4].
قال ابن عثيمين: (والصحيح أن في ذلك تفصـيلًا؛ فإن كان المشهود له لا يعلم بالشهادة، فإنه يؤديها وإن لم يسألها... وأما إذا كان المشهود له عالمًا ذاكرًا، فإنه لا يشهد حتى تطلب منه الشهادة، وأما الحديث في قوم يشهدون ولا يستشهدون فإنه لا يتعين أن يكون المراد به أداء الشهادة، إذ يحتمل أن المعنى: يشهدون دون أن يتحملوا الشهادة، فيكون ذلك وصفًا لهم بشهادة الزور؛ وهي من أكبر الكبائر)[5].