حجم الخط:

آداب الجهاد:

(1) يجوز قتل الذين يقاتلوننا من المشـركين:

ممن يشتركون في الحرب برأي أو تدمير أو قتال، وأما غير المقاتلة فلا يجوز قتلهم؛ من امرأة، أو صبي، أو شـيخ، أو مجنون، أو مريض مقعد، أو أشل، أو راهب في صومعة، أو عاجز عن القتال، لكن مَن كان في هؤلاء يشارك برأي أو تدمير، أو قاتل مع قومه؛ فإنه يجوز قتلهم.

ومن الأدلة على منع قتلهم:

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: « انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله ﷺ، ولا تقتلوا شـيخًا فانيًا، ولا طفلًا، ولا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين»[1].

عن رباح بن ربيع رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «الْحَقْ بخالد، فقل له: لا تقتلن امرأة ولا عسـيفًا»[2]. و«العسـيف»: الأجير، وفي رواية: «ذرية» بدلًا من: «امرأة».

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان إذا بعث جيوشه قال: «لا تقتلوا أصحاب الصوامع»[3].

وأما الدليل على جواز قتلهم إذا قاتلوا أو كان لهم رأي أو مشورة: فعن أبي موسـى الأشعري رضي الله عنه أن ربيعة بن رفيع السلمي أدرك دريد بن الصمة يوم حنين، فقتله وهو شـيخ كبير جاوز المائة، لا ينتفع إلا برأيه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه[4].

(2) لا يجوز للمسلمين الغدر:

ومعناه: الخيانة بنقض العهد، ولا التمثيل بالأعداء، ولا سـرقة الغنيمة؛ وهي (الغلول).

(3) ينبغي تحسـين النية في القتال:

بأن يكون مقصده إعلاء كلمة الله عز وجل، وقد سئل النبي ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»[5].

(4) يجوز للمجاهد أن يتمنى الشهادة:

لما ثبت في الحديث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتى ما قعدت خلف سـرية، والذي نفسـي بيده، لوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل»[6]، وثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «اللهم إني أسألك الشهادة في سبيلك، وموتًا في بلد رسولك»[7].

وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من سأل الله تعالى الشهادة بصدق، بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه»[8].

(5) يجوز للإمام أن يبايع الجند على عدم الفرار، أو على الموت:

وقد ثبت في الحديث عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: «بايعت النبي ﷺ، ثم عدلت إلى ظل شجرة، فلما خفَّ الناس قال: يا ابن الأكوع، ألا تبايع؟ قلت: قد بايعت يا رسول الله، قال: وأيضًا، فبايعته الثانية»، فقال الراوي لسلمة بن الأكوع: يا أبا مسلم، على أي شـيء كنتم تبايعون؟ قال: «على الموت»[9].

ولا يلزم من المبايعة على الموت وقوع الموت، بل المقصود الثبات وعدم الفرار ولو ماتوا.

(6) تقدم أنه يجب الثبات عند لقاء العدو:

لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأنفال:45]، لكن إن غلب على الظن أنهم سـيغلبون ويقتلون، فلا بأس من الفرار متحرفين لقتال، أي: يطلبون من ينصـرهم على الكفار؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [الأنفال:16]. يقول العز بن عبد السلام: (التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة، لكنه واجب إذا علم أنه يُقتل من غير نكاية في الكفار)[10].

(7) ويحرم على المسلمين بيع السلاح:

والكُراع (الخيل) والمعدات الحربية لأهل الحرب التي تقوي شوكة العدو على المسلمين.

(8) يجوز استخدام وسائل التخريب والتدمير:

التي تفرق العدو، وتكسـر شوكتهم؛ كضـرب حصونهم وإحراقها، وإغراقها بالماء، وتوجيه النبال، والمدافع، والصواريخ من وسائل القتال الحربية: البرية والبحرية والجوية.

(9) الأصل أن المسلمين لا يستعينون بأهل الشـرك على المشـركين:

لقوله ﷺ لرجل تبعه يوم بدر: «ارجع، فلن أستعين بمشـرك»[11]، ولأنه لا يؤمن غدرهم.

لكن أجاز بعض الفقهاء الاستعانة بهم إذا كانت ضـرورية، أو كانت هناك حاجة، شـريطة أن تكون القيادة للمسلمين؛ لأن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية يوم حنين[12]، وأعانته خزاعة عام فتح مكة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة