(1) إحسان الذبح:
وذلك بأن يُحد الشَّفْرة (السكين) ويريح الذبيحة؛ فعن شداد ابن أوس رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «إن الله كتب الإحسان على كل شـيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته»[1].
(2) أن يكون إحداد الشفرة قبل إضجاع البهيمة للذبح:
لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته، فقال النبي ﷺ: «أتريد أن تميتها موتات؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها؟»[2].
تنبيه: استحب العلماء أن توارى الشفرة عن البهيمة، وألا تذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها؛ لأن هذا من الإحسان والرحمة، وقد كتب الله الإحسان على كل شـيء.
(3) إضجاع الذبيحة:
لقوله ﷺ: «وليرح ذبيحته»، ولما ثبت في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «يا عائشة، هلمي المدية»، ثم قال: «اشحذيها بحجر»، ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه[3].
وليضجعها على جانبها الأيسـر؛ ليكون ذلك أسهل له في الذبح، لكن لو كان الذابح أعسـر (يذبح بيده اليسـرى) جاز له إضجاع الذبيحة على جانبها الأيمن؛ أي أنه يفعل الأسهل له.
تنبيه:
إذا كان المذبوح من الإبل فإن السنة أن تنحر قائمة معقولة (مقيدة) رجلها اليسـرى؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ﴾ [الحج:36]. ومعنى «صواف»: قيامًا، وعن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أتى على رجل قد أناخ بدنة لينحرها، قال: ابعثها قيامًا مقيدة، سنة محمد ﷺ[4].
(4) وضع القدم على صفحة عنقها:
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ضحى رسول الله ﷺ بكبشـين أملحين، فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبر، فذبحهما بيده»[5]. وإنما يفعل ذلك لئلًا تضطرب البهيمة، فلا يتمكن من إحسان الذبح.
(5) أن يأتي بالذبح على الوجه الأكمل:
وذلك بقطع المريء (مجرى الطعام)، والحلقوم (مجرى النفس)، والودجين (وهما عرقان على جانبي العنق)، وأن يسـرع الذبح؛ لأن ذلك من الإحسان في الذبح، فلو قطع بعضها حلت، وقد تقدمت مباحث هذه المسألة.
(6) أن يسمي الله ويكبر:
وذلك بأن يقول: «بسم الله، والله أكبر»؛ لما تقدم من حديث أنس: «يسمي ويكبر»، وقد تقدم حكم التسمية واختلاف العلماء في ذلك قريبًا.
تنبيه: هناك بعض الملاحظات تتعلق بالذبح، تقدمت في باب الأضحية آخر كتاب الحج، فراجعها.