(1) أن يختار الوقت المناسب لعيادته:
فلا يعوده في وقت يشق فيه على المريض.
(2) إذا دخل عليه يقول له:
«لا بأس، طهور إن شاء الله»؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده، فقال: وكان النبي ﷺ إذا دخل على مريض يعوده قال: «لا بأس، طهور إن شاء الله»[1].
(3) ويسأله عن حاله تأنيسًا له:
فعن أنس رضي الله عنه قال: دخل النبي ﷺ على شاب وهو في الموت فقال: «كيف تجدك؟» قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله ﷺ: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجوه، وآمنه مما يخاف»[2].
(4) ويضع يده عليه عند سؤاله:
قال ابن بطال رحمه الله: (وفي وضع اليد على المريض تأنيس له، وتعرف لشدة مرضه؛ ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه، بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحًا)[3]. قال الحافظ رحمه الله: (وقد يكون العائد عارفًا بالعلاج، فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه)[4].
ودليل ما تقدم: ما ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ، وهو يوعك وعكًا شديدًا، فمسسته بيدي، فقلت: إنك لتوعك وعكًا شديدًا، قال: «أجل؛ كما يوعك رجلان منكم»[5]. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: «تشكيت بمكة شكوى شديدة، فجاءنى النبي ﷺ يعودني، فقلت: يا نبي الله، إني أترك مالًا، وإني لم أترك إلا بنتًا واحدة، فأوصـي بثلثي مالي وأترك الثلث؟ فقال: لا، قلت: فأوصـي بالنصف وأترك النصف؟ قال: لا، قلت: فأوصـي بالثلث وأترك لها الثلثين؟ قال: الثلث، والثلث كثير، ثم وضع يده على جبهته، ثم مسح يده على وجهي وبطني، ثم قال: اللهمَّ اشف سعدًا، وأتمم له هجرته»، فما زلت أجد بَرْده على كبدي فيما يخال إليَّ حتى الساعة[6]. ومعنى «يخال»: يخيل.
(5) ويدعو للمريض ويرقيه:
وسنفرد إن شاء الله بابًا في الأدعية والرقى التي تقال عند المريض[7].
(6) ويثني على المريض بمحاسن أعماله:
وذلك بما يذهب عنه خوفه، ويحسن ظنه بربه عز وجل؛ ففي «صحيح البخاري» أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعمر حين طعن: «.. قد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون...»[8] الحديث. ومعنى: «صُحْبَتهم»: أي المسلمون. وفي «صحيح مسلم» عن أبي شُماسة قال: حُضـر عمرو بن العاص وهو في سـياقة الموت، يبكي طويلًا، وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: «يا أبتاه، أما بشـرك رسول الله ﷺ بكذا، أما بشـرك رسول الله بكذا..» الحديث[9]. وفي «صحيح البخاري» عن القاسم بن أبي بكر، أن عائشة رضي الله عنها اشتكت، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: «يا أم المؤمنين، تَقْدَمين على فَرَطِ صِدْقٍ، على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر رضي الله عنه»[10]. والمقصود قدومها على من سبقها؛ وهم النبي ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه.
(7) ولا يُكرِه المريض على طعام أو شراب:
فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام؛ فإن الله يطعمهم ويسقيهم»[11].
(8) الرفق به واحتماله والصبر عليه:
قال النووي رحمه الله: (ويستحب لأهل المريض ومن يخدمه: الرفق به، واحتماله، والصبر على ما يشق من أمره، وكذلك من قرب موته بسبب حد أو قصاص)[12].
(9) تذكير المريض بالتوبة، والوصية، والخروج من المظالم:
على أن يكون ذلك على وجه لا يزعج المريض رفقًا به، وعليه أن يذكره بحسن الظن بالله عز وجل، ويؤمله بالدعاء، وبإتمام أعماله الصالحة؛ ففي حديث سعد المتقدم: «اللهمَّ اشف سعدًا، وأتمم له هجرته».