آداب وأحكام الطواف:
(1) اعلم -رحمك الله- أن الاضطباع والرمل إنما يكونان فقط في طواف القدوم، وأما غير ذلك من الطواف فلا يشـرع فيه الاضطباع ولا الرمل، واعلم أنهما من سنة الطواف، فلو تركهما، فإن طوافه صحيح ولا يضـره.
(2) إذا لم يتمكن من الرَّمَل في الثلاثة الأولى، لكنه تمكن منه في الثلاثة الأخيرة فلا يشـرع له الرمل فيها؛ لأن محله فات، والسنة في الأخيرة المشـي لا الرَّمَل.
(3) إذا أمكنه الرَّمَل مع البعد عن الكعبة، أو المشـي مع القرب من الكعبة؛ فأيهما يقدم؟
قال ابن عثيمين رحمه الله: (قدِّم الأول؛ فأرمِل ولو بعدت عن الكعبة). وعلل ذلك بأن الفضـيلة المتعلقة بالعبادة أولى من الفضـيلة المتعلقة بمكانها.
(4) ينبغي مراعاة أن يكون طوافه خارج الحِجْر؛ وهو ما يعرف عند العوام بـ (حجر إسماعيل)[1]؛ لأن الحِجْر من البيتُ؛ ومعلوم من شـروط الطواف أنه يكون خارج الكعبة، فلو طاف داخل الحِجْر لم يصح طوافه.
(5) إذا شك في عدد الأشواط بنى على الأقل.
(6) اعلم أن الرَّمَل والاضطباع خاص بالرجال، ولا يكون ذلك على النساء؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «يا معشـر النساء ليس عليكن رمل بالبيت، لَكُنَّ فينا أسوة»[2]، وثبت نحوه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم في منع النساء من الرَّمَل[3].
(7) ليس للطواف ذكر خاص، وما يفعله العامة من جعلهم لكل شوط ذكرًا يخصه، هذا من البدع. ولم يثبت في السنة إلا الدعاء بين الركنين اليمانيين كما سبق. وهوما ثبت عن عبد الله ابن السائب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بين الركن اليماني والحجر: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»[4]. وعلى العبد أن يجتهد في الدعاء والابتهال بما يفتح الله عليه، دون التقيد بذكر خاص أو دعاء خاص.
(8) ينبغي للطائفين مراعاة الآداب الشـرعية، وترك المزاحمة والدفع والاختلاط والنظر إلى المحرمات، ونحو ذلك.
(9) إذا أقيمت الصلاة في أثناء الطواف، أو حضـرت جنازة، وأراد الصلاة عليها، فإنه يصلي، ثم يكمل ما بقي من طوافه.
(10) اعلم أنه ليس الغرض من تقبيل الحجر الأسود التبرك به ولا التمسح به، وإنما هو اتباع السنة؛ فقد قال عمر رضي الله عنه وهو يقبل الحجر: «إنى لأعلم أنك حجر لا تضـر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك»[5].
(11) اشتهر على ألسنة بعض العوام تسمية الحجر: بالحجر الأسعد، وهو خطأ، والصواب: «الحجر الأسود».
(12) يجوز للطائف الركوب وإن كان قادرًا على المشـي؛ خاصة إذا كان هناك سبب يدعو لذلك؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بالمحجن[6].
(13) إذا حاضت المرأة في أثناء الطواف قطعت طوافها حتى تطهر، فإذا طهرت من حيضها طافت ما تبقى لها من الأشواط، ويرى بعض أهل العلم أنها تستقبل الطواف من جديد.
(14) إذا خشـيت المرأة الحيض، وأرادت أن تمنعه باستخدام بعض العقاقير حتى تتمكن من الطواف ولا تتأخر عن رفقتها، جاز لها ذلك ما لم يكن ضـرر.
(15) قال شـيخ الإسلام رحمه الله: (وأما سائر جوانب البيت، ومقام إبراهيم، وسائر ما في الأرض من المساجد وحيطانها، ومقابر الأنبياء والصالحين؛ كحُجْرة نبينا ﷺ، ومغارة إبراهيم، ومقام نبينا ﷺ الذي كان يصلي فيه، وغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين، وصخرة بيت المقدس، فلا تستلم ولا تقبل باتفاق الأئمة)[7].