قتالهم واستتابتهم:
البغاة إذا لم يكن لهم منعة ولا شوكة، فإن للإمام أن يأخذهم ويحبسهم حتى يتوبوا.
وإن كان لهم منعة وشوكة وتأهبوا للقتال، فإن الإمام يدعوهم إلى التزام طاعته، والرجوع إلى الجماعة، فإن أبوا قاتلهم أهل العدل حتى يهزموهم.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات:9].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ، قال: «فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله»[1].
ويتفرع على قتالهم ما يأتي:
(1) ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من أدبر منهم لا نقتله، ولا نقتل أسـراهم، ولا نجهز على جريحهم، وخالف في ذلك الحنفية، والراجح قول الجمهور.
(2) اتفق الفقهاء على أن البغاة لا يضمنون ما أتلفوه حال القتال من نفس ومال؛ لأنهم قاتلوا بتأويل القرآن، ولأن في تضمينهم تنفيرًا لهم عن الرجوع إلى الطاعة.
(3) اتفق الفقهاء كذلك على أنه لا إثم ولا كفارة على أهل العدل بقتلهم أهل البغي، ولا يضمنون ما أتلفوه كذلك.
(4) أما الجرائم التي يرتكبها البغاة في غير الحرب، فالراجح ما ذهب إليه الشافعية؛ أن حكم البغاة في ضمان النفس والمال وما يستوجب الحد في غير حال الحرب؛ حكم أهل العدل.