(1) من استهلَّ عليه رمضان في الحضـر، ثم سافر بعد ذلك في أي يوم من رمضان؛ أبيح له الفطر على الراجح من أقوال أهل العلم؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد أفطر، فأفطر الناس»[1]، وفي بعض الروايات: أن ذلك كان عام الفتح. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (واستدل به على أن للمسافر أن يفطر في أثناء النهار، ولو استهلَّ رمضان في الحضـر، والحديث نص في الجواز؛ إذ لا خلاف أنه ﷺ استهلَّ رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة، ثم سافر في أثنائه)[2].
(2) وكذلك يباح له الفطر إذا أصبح صائمًا وهو مقيم، ثم أراد أن يسافر بالنهار؛ فعن محمد بن كعب قال: أتيت في رمضان أنس بن مالك، وهو يريد سفرًا، وقد رُحِلت راحلتُه، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام، فأكل، فقلت له: سنة؟ فقال: سنة، ثم ركب[3].
(3) إذا أراد المسافر أن يأخذ برخصة الفطر؛ فيباح له الفطر قبل مغادرة بيته؛ وذلك للحديث السابق، ولما ثبت أيضًا عن عبيد بن جبر قال: ركبت مع أبي بصـرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان، فدفع، ثم قرَّب غداءه، ثم قال: «اقترب، فقلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصـرة: أرغبت عن سنة رسول الله ﷺ؟»[4]. قال الشوكاني رحمه الله: (والحديثان يدلان على أن للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه)[5].
(4) لا يجوز للإنسان أن يتحيَّل على الإفطار في رمضان بالسفر؛ لأن التحيُّلَ على إسقاط واجب لا يسقطه، كما أن التحيُّلَ على المحرم لا يجعله مباحًا.
(5) الذين يسافرون دائمًا؛ كسائقي الشاحنات والقُطُر والطائرات ونحوهم؛ لهم الترخص برخصة السفر؛ لأن الله أطلق إباحة الترخص بالسفر، ولم يقيده بشـيء.
(6) يباح الإفطار للمسافر، ولو كان سفره بوسائل النقل المريحة، سواء وجد مشقة أو لم يجدها، إذ إن علة الفطر وجود السفر دون التقيد بشـيء آخر.
(7) إذا قدم المسافر أثناء النهار مفطرًا، فالصحيح أنه لا يجب عليه الإمساك بقية النهار؟ لعدم وجود دليل يوجب عليه ذلك. ولأن هذا اليوم واجب في ذمته، فعليه قضاؤه في أيام أخر.