(1) على الأئمة أن يسووا صفوف المصلين؛ فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»[1].
(2) إذا لم تسو الصفوف فهل تبطل الصلاة؟
قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (الجواب: فيه احتمال، قد يقال: إنها تبطل؛ لأنهم تركوا الواجب، ولكن احتمال عدم البطلان مع الإثم أقوى)[2]. وقال الحافظ رحمه الله: (ومع القول بأن التسوية واجبة، فصلاة من خالف ولم يسو صحيحة)[3]، ثم استدل على ذلك بحديث أنس رضي الله عنه حين قدم المدينة، قيل له: ما أنكرت منا منذُ يوم عهدت رسول الله ﷺ؟ قال: «ما أنكرت شـيئًا؛ إلا أنكم لا تقيمون الصفوف»[4]، ومع هذا الإنكار فإن أنسًا رضي الله عنه لم يأمرهم بالإعادة.
(3) من الأخطاء الشائعة -خاصة في المساجد الكبيرة-: أن يتكاسل بعض الناس عن إتمام الصفوف لطول المسافة التي سـيقطعها إلى الصف، فتراه يُنشئ صفًّا جديدًا خلف الإمام، وهذا مخالف لهدي النبي ﷺ.
(4) ومن الأخطاء كذلك: أن يقوم خادم المسجد ومعه رجل أو رجلان بإنشاء صف وحدهما، ولكن هل تصح صلاتهم؟
الجواب: نعم؛ لأن النبي ﷺ لم يبطل إلَّا صلاة المنفرد، وهؤلاء غير منفردين، لكنهم خالفوا السنة.
(5) نرى في بعض المساجد وضع كراسـي في آخر المسجد يصلي عليها المرضـى، وهذا فيه مخالفات:
منها: حرمانهم من ثواب الصفوف المقدمة.
ومنها: عدم وصلهم للصفوف.
ومنها: بُعدهم عن الإمام.
وهل تصح صلاتهم؟ الجواب: نعم؛ بشـرط أن لا يكون أحدهم منفردًا.
(6) من الأخطاء: وقوف بعض الأئمة قبل تكبيرة الإحرام للدعاء، وتأمين من خلفه؛ إذ لم يثبت دليل من السنة على هذا.
(7) اشتهر على ألسنة الأئمة قولهم: «إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج»، وهذا لا أصل له، والصحيح أن يقول ما كان يقوله النبي ﷺ عند تسوية الصفوف[5].
(8) وكذلك من الأخطاء: وعظ الإمام قبل تكبيرة الإحرام كقول الإمام: «صلِّ صلاة مودع»[6] وربما قرأ قوله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون:1- 2] ثم هو قد يكتفي بهذه المواعظ التي لا أصل لها في هذا الموطن، ولا ينظر إلى الصفوف هل هي مستوية أو لا.
(9) من الأخطاء: هرولة بعض المسبوقين إذا وجدوا الإمام راكعًا لإدراك الركعة، وبعضهم يتنحنح أو يردد كلمات أو آيات لتنبيه الإمام إلى إطالة الركن لكي يدركوه، وهذا كله مخالف للشـرع، وعليه أن يأتي بالسكينة والوقار، ثم يتم ما فاته من الصلاة.
(10) ومن الأخطاء: أن المسبوق إذا رأى الإمام ساجدًا أو جالسًا لا يدخل الصلاة معه حتى يقف الإمام، وإذا كان الإمام في التشهد الأخير انتظره المسبوقون حتى يسلِّم ليقيموا جماعة أخرى. والصواب: أنه متى دخل المصلي المسجد انتظم مع إمامه؛ لقوله ﷺ: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود، فاسجدوا، ولا تعدوها شـيئًا، ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة»[7].
(11) إذا أدرك الإمام راكعًا احتسب هذه الركعة. وهذا قول المذاهب الأربعة. وقد ثبت في ذلك بعض الأحاديث المصـرحة بذلك، وفي أسانيدها مقال، لكنه يقويها بعض الآثار عن الصحابة؛ منها: عن ابن عمر رضي الله عنهما: «من أدرك الإمام راكعًا، فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك تلك الركعة»[8]. وثبت نحو هذا عن أبي بكر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله ابن الزبير رضي الله عنهم[9].
(12) من الألفاظ الواردة عن رسول الله ﷺ لتسوية الصفوف:
- «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة».
- «أقيموا صفوفكم» ثلاثًا.
- «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم».
- «أقيموا صفوفكم، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشـيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله».
- «رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق».
- «أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر»[10].
(13) لا تصح صلاة المأموم أمام الإمام، إلا إذا كانت ضـرورة. وهذا ما رجحه شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[11].
(14) من الأخطاء الشائعة كذلك: وقوف بعض عوام الناس أو الصبيان خلف الإمام، وابتعاد أولي الأحلام والنُّهَى عن هذا الموطن.
لا يجوز للمأموم أن يصلي خلف الصف منفردًا؛ لما ثبت في الحديث أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف»[12]. وعن وابصة رضي الله عنه «أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة»[13].
وقد اختلف أهل العلم في صحة صلاة المنفرد خلف الصف، والراجح بطلانها إلا لعذر؛ كأن يأتي المصلي فيجد الصف قد تم، ولا يجد فرجة في الصف. فيجوز له حينئذ الصلاة منفردًا لقوله: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن:16]. قال صاحب (بداية المجتهد) فيما إذا صلى إنسان خلف الصف وحده: (قال أحمد وأبو ثور وجماعة صلاته فاسدة)[14].
وهذا ما رجحه ابن تيمية، والشـيخ عبد الرحمن السعدي، وابن عثيمين[15].