أحكام سفر المرأة للحج
- (1) المقصود بالمحرم: الزوج، أو من تحرم عليه المرأة على التأبيد؛ بنسب (يعني قرابة)، أو بسبب مباح (وهما الرضاع والمصاهرة). والذين يحرمون بالنسب سبعة؛ وهم: الأب، والابن، والأخ، وابن الأخ، وابن الأخت، والعم، والخال. والذين يحرمون بسبب الرضاع: ما ثبت في الحديث: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»[1]. والذين يحرمون بسبب المصاهرة أربعة؛ وهم: أبو زوجها (حماها) وابن زوجها، وزوج بنتها (وهؤلاء الثلاثة محارم بمجرد العقد)، والرابع زوج أمها (ولا يحرم إلا بعد الدخول).
تنبيه: أخو الزوج وخاله وعمه ليسوا محارم لها، وكذلك زوج الأخت ليس محرمًا لأختها، وكذلك أبناء العم وأبناء الخال ليسوا محارم.
- (2) يشترط في المحرم أن يكون بالغًا عاقلًا، والصحيح أنه يشترط أن يكون مسلمًا، فأما الكافر فليس بمحرم لها.
- (3) إذا كانت المرأة واجدة للزاد والراحلة، لكنها لم تجد محرمًا يسافر معها، ثم ماتت ولم تحج، فهل يخرج مال الحج من تركتها؟ فيه قولان لأهل العلم. والذي رجَّحه ابن قدامة: أنه يخرج عنها حجة؛ لأن الشـروط قد كملت، وإنما المحرم لحفظها[2]، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، وهو الراجح. قلت: لكنها غير آثمة؛ لأنها لم تحج لعذر.
- (4) قال الحسن البصـري رحمه الله في المرأة التي لم تحج: (تستأذن زوجها؛ فإن أذن لها فذاك أحب إلي، وإن لم يأذن لها خرجت مع ذي محرم، فإن ذلك فريضة من فرائض الله عز وجل، ليس له عليها فيها طاعة)[3]. قلت: ولكن له الحق في منعها إذا لم تكتمل شـروط الحج؛ كأن تريد أن تسافر بغير محرم مثلًا. هذا في حج الفريضة، وأما حج التطوع فله منعها مطلقًا؛ قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع)[4]، وليس له منعها من الحج المنذور؛ لأنه واجب عليها أشبه حجة الإسلام[5].
- (5) إذا أذن لها بحج التطوع، فله الحق في الرجوع عن إذنه ما لم تتلبس بالإحرام، فإن خرجت بغير إذنه فله الحق في تحليلها منه حتى لو أحرمت، ويكون حكمها حكم المحصـر[6].
- (6) قال ابن قدامة رحمه الله: (ولا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة، نص عليه أحمد، قال: ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق المبتوت -أي الذي لا رجعة فيه-... وأما عدة الرجعية، فالمرأة فيه بمنزلتها في طلب النكاح؛ لأنها زوجة. وإذا خرجت للحج فتوفي زوجها وهي قريبة، رجعت لتعتد في منزلها، وإن تباعدت مضت في سفرها)[7]. وثبت أن عمر رضي الله عنه ردَّ نسوة حاجَّات أو معتمرات حين خرجن في عدَّتهن[8]. قلت: وبناءً على ما تقدم، فإن المرأة إذا كانت في الطلاق الرجعي، يجب عليها أن تستأذن زوجها.
- (7) لا يُلزَم الزوج شـرعًا بنفقات حج زوجته، حتى لو كان غنيًّا، وإنما ذلك من باب المعروف والإحسان[9].