حجم الخط:


أحكام عامة في الأضحية:

(1) ما ورد عن بعض الفقهاء من تقسـيم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث، لا يعني المساواة في الثلث، ولكن المراد أنها تقسم ثلاثة أجزاء؛ يأكل جزءًا، ويتصدق بآخر، ويهدى ثالثًا، ولا يشترط المساواة.

(2) ما يفعله كثير من الناس؛ من الذبح ليلًا يوم العيد، أو الذبح قبل الصلاة، لا يقع ذبحهم أضحية، ولا يثابون عليها ثواب الأضحية، وإنما يثابون ثواب الصدقة لو تصدقوا بها، ويجوز أكلها إذا ذبحت ذبحًا صحيحًا.

(3) الأضحية إذا ذبحت لا يعطى الجزار منها شـيئًا لأجل الأجرة، لا من جلودها ولا من غيره؛ فعن علي رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنه، وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجِلَّتِها، وأن لا أعطي الجازر منها شـيئًا، وقال: نحن نعطيه من عندنا»[1].

وقوله: «وأجلتها»: جمع جِلال وهو جمع جُل: ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه في أثناء إهدائه للبيت.

(4) وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إعطاء الجازر بعد توفيته أجرته إذا كان فقيرًا، ويرى بعضهم المنع عمومًا؛ خشـية أن يقع تسامح في الأجرة من أجل الذبح.

وإن أخذ الفقير من جلودها أو لحمها شـيئًا، فله حق التصـرف فيه ولو بالبيع.

(5) إذا فات وقت الأضحية ولم يتمكن من الذبح، فهل يقضـيها بعد وقتها؟

قال ابن عثيمين رحمه الله: (والصواب في هذه المسألة أنه إذا فات الوقت؛ فإن كان تأخيره عن عمد فإن القضاء لا ينفعه... وأما إن كان عن نسـيان أو جهل أو انفلتت البهيمة وكان يرجو وجودها قبل فوات الذبح حتى انفرط عليه الوقت، ثم وجدها؛ ففي هذه الحالة يذبحها)[2].

(6) في تعيين الأضحية: اختار شـيخ الإسلام رحمه الله أنه إذا اشترى الأضحية بنية الأضحية تعين ذلك، ويرى بعض أهل العلم أنه لا تتعين إلا بالقول بأن يقول: هذه أضحية، وقد ذهب ابن حزم إلى أنها لا تتعين، ولا تكون أضحية، إلا بذبحها أو نحرها، إلا إذا نذر ذلك فيه فيلزمه الوفاء.

قال ابن حزم رحمه الله: (ولا يلزم من نوى أن يضحي بحيوان مما ذكرنا أن يضحي به ولا بد، بل له أن لا يضحي به إن شاء، إلا أن ينذر ذلك فيه فيلزمه الوفاء به)[3].

(7) بناء على ما تقدم من قول ابن حزم -وهو الراجح في ما يبدو - فيجوز لمن اشترى أضحية ولم يضح بها بعد، أن يتصـرف فيها كيف شاء؛ من إبدالها أو بيعها أو هبتها، أو أن يجز صوفها ويتصـرف فيه كيف شاء؛ ولو بالبيع، ويشـرب لبنها أو يبيعه، وإن ولدت فله أن يمسك ولدها أو يذبحه أو يبيعه[4].

(8) إن اشتراها وبها عيب لا يجزئ في الأضحية، ثم برئت؛ فالراجح جواز الأضحية بها، والعكس إن اشتراها سليمة ثم أصابها عيب لا يجزئ في الأضحية، فإنها لا تصح.

(9) لا يجوز شـراء لحوم والتصدق بها بدلًا من الأضحية، أو التصدق بثمنها؛ إذ الأضحية لا تكون قربة إلا بذبحها.

(10) إذا أعطاها للفقراء سليمة قبل الذبح، لم تصح أضحيته، وله ثواب الصدقة؛ إذ شـرط الأضحية الذبح، فلو وكلهم أن يذبحوها أجزأت (ولكن لا يفعل ذلك إلا إذا وثق بالفقير خشـية أن يبيعها ولا يذبحها).

(11) لا تشـرع الأضحية عن الأموات استقلالًا؛ كأن يقول هذه الأضحية عن فلان (المتوفى) ولو كان قريبًا، إنما يدخلون ضمنًا بأن يقول: هذا عني وعن أهل بيتي.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة