(1) يستدل بعموم قوله ﷺ: «عودوا المريض» على مشـروعية العيادة لكل مرض، وقيد الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله عيادة المريض بمن حبسه المرض، فإن كان المرض لا يحبسه فيشهد الناس ويشهدونه، فلا يحتاج إلى عيادة؛ كمن به زكام لا يمنعه من الخروج[1].
(2) لا يشترط في عيادة المريض أن يعلم المريض بعُوَّاده، كالمغمى عليه، أو من كان في الإنعاش، فلا يكون ذلك مانعًا من عيادته. قال الحافظ رحمه الله: (لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله، وما يرجى من بركة دعاء العائد، ووضع يده على المريض، والمسح على جسده، والنفث عليه عند التعويذ، إلى غير ذلك)[2].
(3) يلحق بعيادة المريض: تعهده، وتفقده، والتلطف به، وربما كان ذلك في العادة سببًا لوجود نشاطه، وانتعاش قوته. قاله الحافظ[3].
(4) لم تنص الأحاديث على تحديد أوقات عيادة المريض، والظاهر أن هذا يتعلق بما لا يشق على المريض، ولذلك جعل العلماء من آداب الزيارة أن لا يطيل الجلوس عند المريض حتى يضجر، أو يشق على أهله، إلا إذا اقتضت مصلحة أو ضـرورة، فلا بأس. قال ابن القيم رحمه الله: (ولم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام أن يخص يومًا من الأيام بعيادة المريض، ولا وقتًا من الأوقات، بل شـرع لأمته عيادة المريض ليلًا ونهارًا، وفى سائر الأوقات)[4]. وفى الفروع: (ويتوجه اختلافه باختلاف الناس، والعمل بالقرائن، وظاهر الحال)[5].
(5) ليس هناك تحديد أيضًا لوقت ابتداء الزيارة بعد مرضه، وما استند إليه الغزالي في «الإحياء» من أن المريض لا يعاد إلا بعد ثلاث فحديث لا يصح.
(6) تشمل عيادة المريض القريب والبعيد، ولكن كلما كانت الصلة أقوى كانت الحاجة أشد إلحاحًا وطلبًا.
(7) قال ابن بطال: (تشـرع عيادته -يعنى غير المسلم- إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا)[6]. وهذا ما رجحه ابن عثيمين[7]، والدليل عليه ما رواه البخاري أن غلامًا يهوديًّا كان يخدم النبي ﷺ، فمرض، فأتاه ﷺ يعوده، فقال: «أسلم»، فأسلم[8]، وكذلك في عيادته ﷺ لعمه أبي طالب، وعرض الإسلام عليه[9].
(8) حكم عيادة المبتدع: نص الإمام أحمد أن المبتدع لا يعاد، وقال غيره: لا يعاد الداعية فقط، واعتبر الشـيخ تقي الدين ابن تيمية المصلحة في ذلك.
(9) لا نقص على الإمام أن يعود المرضـى من رعيته؛ ولو كان أعرابيًّا جافيًا، ولا على العالم أن يعود الجاهل ليعلمه ويذكره، ولا على الكبير أن يعود الصغير؛ ففي الصحيح «أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده»[10]، وتقدم عيادته ﷺ للغلام اليهودي.
(10) ويستحب سؤال أهل المريض عن حاله؛ ففي «صحيح البخاري» عن ابن عباس رضي الله عنهما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله ﷺ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئًا[11].
(11) لا دليل على ما يدعيه بعض الناس أن العائد لا يأكل ولا يشـرب عند المريض؛ معللين أن ذلك ضـياع لثوابه وأجره، وليس هناك نص صحيح يدل على هذا الادعاء.