حجم الخط:

أحوال فرض صوم رمضان:

فرض صوم رمضان في شعبان من السنة الثانية من الهجرة، قبل غزوة بدر، ولكنه مرَّ بثلاث مراتب حتى انتهى إلى ما هو معهود اليوم:

المرتبة الأولى: إيجابه بوصف التخيير؛ من شاء أن يصومه صامه، ومن شاء أفطر، وأطعم عن كل يوم مسكينًا، حتى لو كان مطيقًا للصوم؛ فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: «لما نزلت ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184] كان من أراد أن يفطر أفطر وافتدى، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها»[1].

المرتبة الثانية: تحتم الصوم؛ لكنه إن نام قبل أن يطعم حرم عليه الطعام والشـراب، ووجب عليه مواصلة الصـيام، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187].

المرتبة الثالثة: وهي التي استقر عليها الشـرع إلى يوم القيامة: الإمساك من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس؛ فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا فحضـر الإفطار فنام قبل أن يفطر؛ لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسـي، وإنَّ قيس بن صـرمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضـر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومَه يَعملُ فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشـي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت هذه الآية: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ [البقرة:187]، ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]»[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة