تجب الدية في حالة القتل الخطأ؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ۖ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ [النساء:92].
ويتعلق بذلك ما يلي:
(1) أنه لا قصاص في القتل الخطأ، وإنما فيه الدية والكفارة إذا كان المسلم القتيل مقيمًا بين المسلمين، أو كان مقيمًا بين قوم معاهدين بيننا وبينهم ميثاق (وسـيأتي حكم ذلك)، فإن كان المسلم القتيل مقيمًا بين قوم حربيين فقتله المسلم خطأ فلا دية، وإنما عليه الكفارة فقط؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كَانَ مِنْ عز وجل عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ۖ ﴾ [النساء:92]، ومعنى (من) هاهنا: (مع).
(2) الأصل أن دية المسلم مائة من الإبل تؤدى أخماسًا كالآتي: عشـرون بنت مخاض، وعشـرون بنت لبون، وعشـرون حقة، وعشـرون جذعة، وهذا كله قد اتفق عليه الأئمة الأربعة، لكنهم اختلفوا في العشـرين الباقية.
فمذهب الحنفية والحنابلة أنها عشـرون بني مخاض (ذكور)، ودليلهم ما ورد عن ابن مسعود مرفوعًا: «في دية الخطأ عشـرون حقة، وعشـرون جذعة، وعشـرون بنت مخاض، وعشـرون بنت لبون، وعشـرون بني مخاض ذكر»[1]، لكنه حديث ضعيف.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن العشـرين الباقية هي من بنى اللبون؛ لأن النبي ﷺ «ودى رجلًا قتل بخيبر بمائة من الإبل، وكان ذلك من إبل الصدقة»[2]، ومعلوم أن إبل الصدقة ليس فيها ابن مخاض.
وذهب بعض أهل العلم -وهو طاوس- إلى أن دية الخطأ تقسم أرباعًا؛ كما ثبت في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل خطأ فديته مائة من الإبل؛ ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشـرة بني لبون ذكور»[3].
وأما إذا أخرجت الدية من الذهب أو الفضة فهي تقدر كما يلي:
- بالذهب: ألف دينار ذهب، والدينار يساوي (4.15جم) فيكون المجموع 4150 جم ذهبًا.
- بالفضة: اثنا عشـر ألف درهم فضة، والدرهم (3.12جم) فيكون المجموع 37440 جم فضة.