يدور الكلام في حكمهم حول القتل، والرق، والمن، وذلك على النحو الآتي:
(1) القتل: لا يجوز قتل النساء والأطفال من السبايا باتفاق العلماء، لكن لو اشترك أحد منهم في القتال، بالفعل أو بالرأي؛ جاز قتله قبل الأسـر وبعد الأسـر عند جمهور العلماء، وأما الحنفية فأجازوا القتل لهم قبل الأسـر ولم يجيزوه بعد الأسـر.
(2) الرق: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنهم يصـيرون أرقاء بمجرد السبي، ويقسمون مع الغنائم؛ لأن النبي ﷺ كان يقسم السبي، كما يقسم الغنائم.
ويرى المالكية أن الإمام مخير بين استرقاقهم وبين المن والفداء.
(3) المن: يرى المالكية جواز المن بإطلاق سـراح السبايا من غير مقابل، ووافقهم على ذلك الشافعية والحنابلة، لكن بشـرط أن يطيِّب أنفس الغانمين.
وأما الحنفية فيرون عدم جواز المن؛ لأنهم يعودون إلى دار الحرب فتزداد قوة الحربيين أمام المسلمين، والراجح قول الجمهور؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ [محمد:4].
(4) الفداء: أجاز الشافعية الفداء مقابل مال، أو مقابل أسـرى من المسلمين في أيدي الأعداء (تبادل الأسـرى)، ورواية عن المالكية والحنفية وهو قول الحنابلة كما ذكره ابن قدامة ورجحه في المغني، وأما المالكية في المشهور عنهم فأجازوا الفداء بالأسـرى فقط دون المال.
وخالف في ذلك الحنفية في المشهور عنهم فرأوا عدم جواز الفداء بالسبي؛ لا على مال، ولا على أسـرى من أسـرى من المسلمين، والصحيح القول الأول قول الشافعية ومن وافقهم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ [محمد:4]. وهو قول أكثر العلماء، ورجحه الطبري والبغوي والقرطبي وغيرهم