أولاً: حكم نظر الرجل إلى المرأة:
(أ) إذا كانت المرأة زوجته:
جاز للزوج اللمس والنظر إلى جميع جسدها بلا استثناء باتفاق العلماء، والأدلة على ذلك كثيرة:
منها: قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿ ٥ ﴾ إِلَّا عز وجل أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ [المؤمنون:5، 6، والمعارج:29-30]، فإن الآية دليل على ما هو فوق النظر؛ من المس والضم والمباشـرة، فكان النظر مباحًا من باب الأولى.
ومنها: ما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها؛ قالت: «كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد يقال له: الفَرَقُ»[1].
ومنها: ما تقدم من قوله ﷺ: «احفظ عورتك، إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك».
(ب) إذا كان من محارمها:
فالراجح ما ذهب إليه الحنابلة؛ من جواز نظر محارمها إلى ما يظهر غالبًا؛ كالرقبة والرأس والكفين والقدمين، وليس له النظر إلى ما يستتر غالبًا؛ كالصدر والظهر ونحوهما[2].
وهذا هو الذي ذهبت إليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وقد تقدم نص الفتوى قريبًا[3][4].
قلت: ويجوز أن يزاد على ما ذكر: جواز النظر إلى مواضع الوضوء؛ لما تقدم من الأحاديث؛ أي أن له أن ينظر -زيادة على ما تقدم- إلى الذراعين وأطراف الساقين، كما هو مذهب المالكية.
(جـ) إذا كانت المرأة أجنبية:
(يعني ليست بزوجة له، ولا هو محرم لها): فلا يحل له النظر إليها، وهو الراجح، وهو مذهب الشافعية والحنابلة؛ لقوله ﷺ: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشـرفها الشـيطان»[5]. فإن وقع نظره على امرأة من غير قصد وجب عليه أن يصـرف بصـره؛ لما ثبت عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «سألت النبي ﷺ عن نظر الفجأة، فأمرني أن أصـرف بصـري»[6]، وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «يا علي، لا تُتبع النظرةَ النظرةَ؛ فإن لك الأولى، وليس لك الآخرة»[7].