أولاً: شركة العنان:
خريطة ذهنية للمسائل المتعلقة بشركة العنان

جائزة بالإجماع، ذكره ابن المنذر.
أن يشترك رجلان فأكثر بأموالهم المعلومة، وأن يعملوا فيها بأبدانهم، والربح بينهم، أي: أنهم مشتركون بالمال والعمل.
اشترط بعض الفقهاء لهذه الشـركة شـروطًا، الصحيح منها ما يلي:
(1) يجوز أن يكون رأس المال «نقدًا» كالذهب والفضة، أو الأوراق النقدية كالجنيهات والدولارات والريالات ونحو ذلك، كما يجوز أن يكون «عروضًا»، فإذا كانت عروضًا (سواء كانت مكيلة أو موزونة أو غيرها) تحسب قيمتها وقت العقد، ويقسم الربح بناءً على هذه القيمة.
(2) لا يشترط اتفاق المالين في الجنس؛ فيجوز أن يكون لأحدهما جنيهات مثلًا وللآخر دولارات. قال القاضـي أبو يعلى: (إذا أرادا المفاصلة قوَّما -أي: قدَّرا- المتاع بنقد البلد، وقوَّما مال الآخر به -يعني: الذي ماله من غير نقد البلد- ويكون التقويم حين صـرفا الثمن فيه).
(3) لا يشترط تساوي المالين، ولا خلطهما، وما تلف من أي المالين فعليهما، وما زاد فلهما.
مثال: رجل عنده ثياب وآخر عنده أطعمة، فاتفقا على المشاركة؛ صحت على الراجح، وتكون الثياب في متجر صاحبها والأطعمة في متجر صاحبها، وصار مال كل واحد شـركة بينهما، والربح والخسارة من كلا المتجرين مقسوم عليهما.
(4) يجوز أن يكون الشـريكان مسؤولين، كما يجوز أن يكون المسؤول أحدهما، ويجوز أن يتساويا في الأرباح، كما يجوز أن يختلفا، كل ذلك حسب الاتفاق؛ شـريطة أن يكون الربح جزءًا مشاعًا، ولا يقدر بعدد ثابت، فإذا شاركه والربح مناصفة مثلًا جاز، وأما إذا شاركه على أن يكون نصـيبه من الربح مائة جنيه مثلًا فلا يجوز، وكذلك لا يصح أن يخص لأحدهما ربح شـيء من العمل دون الآخر.
أما الخسارة فتكون بنسبة رأس المال، بخلاف الربح فهو على ما اشترطا.
(1) لا يجوز أن يكون رأس مال الشـركة مجهولًا، ولا جزافًا، ولا يجوز أن تكون الشـركة بمال غائب أو بدين.
(2) إذا وقع عقد الشـركة فاسدًا فحكمه كالآتي:
أ- إن كان مال كل واحد متميزًا، وربحه معلومًا، فيأخذ كل واحد ماله وربحه؛ أي: ربح ماله فقط.
ب- وإن كان المال غير متميز قسم الربح بينهما على قدر رأس المال، ثم يكون لكل واحد منهما على الآخر أجرة عمله.
جـ- إن كان بعض المال متميزًا، وبعضه غير متميز، عومل المتميز كما في (أ) وغير المتميز كما في (ب).
مثال لما سبق: اشترك رجلان أحدهما له ثياب والآخر له أطعمة، وتبين أن عقد الشـركة فاسد، فصاحب الثياب يأخذ ثيابه وربحه له، وصاحب الأطعمة يأخذ طعامه وربحه، أي: أننا لا نعطي لأحدهما جزءًا من ربح الآخر؛ لأن المال متميز.
وأما إذا اشتركا جميعًا في تجارة أقمشة فقط، فالمال هنا غير متميز، فالربح يقسم بينهما بنسبة رأس المال ويلغى ما اتفقا عليه، ثم يعطي كل منهما للآخر أجرة عمله حسب ما قام به من عمل.
(3) شـركة العنان مبنية على الوكالة والأمانة:
فكل واحد منهما وكيلٌ للثاني؛ يتصـرف في المال بما أذن له فيه؛ كأن يبيع في جنس معين أو بلد معين، وله أن يقبض الثمن، وأن يبيع ويشتري ويطالب بالدين ويحيل، وله أن يبيع (مساومة، ومرابحة، وتولية، ومواضعة) كيفما رأى المصلحة، ولا يضمن إذا تلف شـيء إلا بالتعدي أو التفريط. وليس له أن يشارك آخر بمال الشـركة. وليس له أن يخلط مال الشـركة بماله ولا مال غيره.
(4) عقد الشـركة من العقود الجائزة؛ تبطل بموت أحد الشـريكين وجنونه، والحجر عليه للسفه، وبالفسخ من أحدهما.
(5) إذا مات أحد الشـريكين وله وارث رشـيد، فلهذا الوارث الحق في أن يقيم على الشـركة، ويأذن له الشـريك في التصـرف، كما أن له الحق في أن يطلب القسمة، يعني: فسخ الشـركة.