أولاً: شروط ثبوت النسب بالفراش:
والمقصود بالفراش (الزوجة، أو الأمة الموطوءة)، ويشترط لذلك:
(أ) وجود عقد الزوجية الصحيح بين الزوجين، وكذلك التسـري بالأمة على الراجح؛ لحديث عائشة السابق.
(ب) أن يتحقق الفراش، وهو تحقق اجتماعه بها ووطئه إياها، وعلى هذا إذا عقد عليها ولم يدخل بها، ثم ولدت فلا يكون له؛ لأنه لم يتحقق دخوله بها[1]، وأما الأمة فيكفي في ذلك إقراره بأنه وطئها.
(جـ) أن تلد المولود في مدة لا تقل عن ستة أشهر منذ تحقق وطئها، وأما إذا ولدته لأقل من ذلك فلا ينسب إليه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ ، وقال: ﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ ؛ فتبين بذلك أن أقل الحمل ستة أشهر.
(د) أن يكون الزوج ممن يولد لمثله.
(1) إذا زنا بامرأة فلا يلحق به الولد، ولا ينسب إليه، حتى لو تزوجها بعد ذلك، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء. وذهب فريق من أهل العلم -منهم إسحاق بن راهويه وشـيخ الإسلام ابن تيمية- إلى أن الزاني إذا استلحق الولد الذي خلق من مائه ولم يدَّعِه أحد غيره، فإنه يلحق به، (وهذا من حيث النسب، وأما من حيث الميراث فلا توارث بينهما)، وحملوا حديث «الولد للفراش وللعاهر الحجر» على ما إذا كان هناك نزاع على المولود كما هو وارد في الحديث. فإن كان هكذا فإنما ينسب إلى الزاني من حيث التحريم والبعضـية[2]، (أي لكي يعرف من المحرمات عليه من النساء مثلا)، ولكن لا يدخل في باب الميراث والنفقة والولاية وغيرها.
(2) إذا كانت له أمة، واعترف بوطئها في الفرج أو دونه، فولدت لنصف سنة أو أزيد؛ لحقه ولدها، وفي هذه الحالة تكون الأمةُ (أُمَّ ولدٍ)، وتعتق بموت سـيدها.
(3) ثبوت النسب بالفراش هو أقوى أسباب النسب، ولذا إذا تعارض معه الشبه قدم عليه الفراش؛ لأنه أقوى، وذلك ما يؤيده الحديث السابق.
(4) إذا وطئ الرجل المرأة بشبهة؛ كأن يعتقد صحة عقد النكاح -والعقد باطل- أو كان لا يعلم أنها محرمة عليه (كأن تكون أخته من الرضاعة) ثم تبين له غير ذلك، ففي كل هذه الحالات ينسب له الولد.