أولًا: دية الأعضاء:
تنقسم الأعضاء إلى أربعة أقسام على النحو الآتي:
(1) ما لا نظير له في البدن:
كالأنف، واللسان، والذكر أو الحشفة، والصلب إذا انقطع المني، ومسلك البول، ومسلك الغائط، والجلد، وشعر الرأس، وشعر اللحية. ففي كل ذلك الدية كاملة.
(2) الأعضاء التي منها في البدن اثنان:
وهي اليدان، والرجلان، والعينان، والأذنان، والشفتان، والحاجبان، والثديان، والحلمتان، والأنثيان (الخصـيتان) والشفران[1]، والأليتان[2]، واللَّحْيان[3].
فإن كانت الجناية على أحدهما ففيه نصف الدية، وإن كانت الجناية عليهما ففيه الدية.
واختلفوا في ذهاب عين الأعور؛ فعند مالك وأحمد وجماعة من الصحابة: تجب الدية كاملة؛ لأنها في معنى العينين، وعند الشافعية تجب نصف الدية؛ لأن الأحاديث لم تفرق.
واختلفوا في الحاجبين، فعند الحنفية والحنابلة: تجب الدية، وعند المالكية والشافعية: تجب حكومة عدل؛ لأنه إتلاف جمال من غير منفعة.
واشترط مالك في الحلمة انقطاع اللبن أو فساده، وإلا ففيه حكومة عدل، وعند الآخرين: تجب الدية مطلقًا.
(3) الأعضاء التي منها في البدن أربعة:
وهما أشفار العينين (وهي حروف الأجفان)، والأهداب (وهي الشعر الذي على الأشفار) إذا لم ينبت.
أما الأشفار: ففيها الدية، وفي كل شُفْر ربع الدية؛ سواء قطع معه الجفن أم لا، وهذا قول الجمهور، ويرى المالكية أن فيه حكومة عدل.
وأما الأهداب: فعند الحنفية والحنابلة فيها الدية، وعند المالكية والشافعية فيها حكومة عدل.
(4) الأعضاء التي منها في البدن عشـرة:
وهي أصابع اليدين والرجلين، ففي كل إصبع عُشـر الدية، وفي كل أَنمَلة ثلث دية الإصبع، إلا أنملة الإبهام ففيها نصف ديته باتفاق المذاهب الأربعة، وفي الإصبع الزائدة أو الشلاء: حكومة عدل. وأما الأسنان وهي (32) ففيها الدية، وفي كل سن (خمس من الإبل)؛ سواء كانت السن كبيرة أو صغيرة، دائمة أو لبنية، وأما السن الزائدة ففيها حكومة عدل.
وأما إذا حصل تغير بالسن فقط؛ كأن يسودَّ أو يخضـر ففيه أرش السن عند الحنفية، وحكومة عدل عند غيرهم.
تنبيه: إذا كانت الجناية تعطيل المنفعة فقط مع بقاء الهيكل على صورته؛ كإذهاب البصـر أو السمع أو الذوق أو الشم؛ ففيه الدية أيضًا، فإن كان التعطيل لبعض المنفعة وجب فيه بعض الدية إن أمكن؛ كأن يعطل البصـر من إحدى العينين ففيه نصف الدية، وأما إذا لم يمكن التقدير فيجب حكومة عدل عند جمهور العلماء.