إذا وجد الرجل عين ماله عند المفلس:
إذا وجد الرجل عين ماله عند المفلس، فله أن يأخذ عين ماله، وله أن يتركه؛ ليكون أسوة بقية الغرماء في تقسـيم المال؛ وذلك لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من أدرك ماله بعينه عند رجل -أو إنسان- قد أفلس، فهو أحق به من غيره»[1].
فإذا آثر أن يأخذ عين ماله، فيشترط في ذلك شـروط:
(1) أن تكون السلعة باقية بعينها لم يتلف منها شـيء، فإن تلف منها شـيء، فهو أسوة الغرماء.
(2) ألَّا يكون المبيع زاد زيادة متصلة به، وأما إن كانت الزيادة منفصلة عنه، فله الرجوع فيه وأخذه، وتكون الزيادة للمفلس.
(3) أن لا يكون البائع قد قبض من ثمنها شـيئًا، فإن كان قد قبض من ثمنها شـيئًا سقط حق الرجوع؛ لأنه ثبت في إحدى روايات الحديث السابق عند أبي داود، وابن ماجه: «أيما رجل باع سلعة، فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يكن قد قبض من ثمنها شـيئًا، فهي له، وإن كان قد قبض من ثمنها شـيئًا، فهو أسوة الغرماء»[2].
(4) ألَّا يتعلق به حق الغير؛ كأن يكون المشتري قد رهنه؛ لأن في الرجوع إضـرارًا بالغير، ولا يُزال الضـرر بالضـرر، ولأنه في حقيقة الأمر لم يجد ماله بعينه عند المفلس، فلم يكن له أخذه.
(5) أن يكون المفلس حيًّا. وهذا الشـرط مختلف فيه، وسـيأتي شـرح ذلك وبيان الراجح.