الثامنة: الصـرف:
الصـرف: بيع الأثمان بعضها ببعض (المقصود بالأثمان: الذهب والفضة)، ويدخل في ذلك أيضًا الأوراق البنكية (كالدولارات، والجنيهات، والريالات)، وهو ما يسمى الآن: بيع العملة.
وهذا الصـرف جائز بشـرط القبض في نفس المجلس، فلا يصح أن يبيع غائبًا بناجز (موجود)، وقد ثبت في الحديث أنه ﷺ «نهى عن بيع الذهب بالوَرِق دينًا»[1]، أي أن يباع غائب منها بناجز. قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفَينِ إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصـرف فاسد)[2].
(1) اختلف العلماء في حكم مصارفة ما في الذمة، وذلك بأن يكون لرجل (دين من ذهب) في ذمة رجل، وللآخر عليه دراهم فضة، فأسقط كل منهما دينه بما في ذمة الآخر، فقد اختلفوا على قولين:
الأول: لا يجوز مصارفة ما في الذمة؟ وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.
الثاني: الجواز، وهذا مذهب المالكية والحنفية، ورجَّحه ابن عثيمين رحمه الله[3].
مثال: اقترض زيد من عمرو مائة دولار، واقترض عمرو من زيد خمسمائة جنيه، فهل يجوز أن يسقط كل منهما دينه عن الآخر مقابل ما عنده؟
الجواب: الراجح الجواز، فإن كانت هناك فروق متبقية فلا بد أن يدفعها في نفس المجلس، ولا يجوز تأخيرها.
(2) إذا باع رجل لآخر سلعة بعملة ما، فلما جاء وقت السداد، أراد أن يدفع عملة أخرى غير التي اتفق عليها، فالصحيح أنه يجوز بشـرط أن يدفع العملة بسعر يومها (الذي يسدد فيه)، وأن يدفع الثمن كاملًا لا يبقي منه شـيئًا، والأصل في ذلك ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت النبي ﷺ في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله، رويدك، أسألك: إني أبيع بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شـيء»[4]. وهذا الحديث ضعيف الاسناد، ولكن صح موقوفًا عن ابن عمر: «أنه كان لا يرى بأسًا في قبض الدراهم من الدنانير ولا الدنانير من الدراهم»[5].