قال تعالى: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ [النساء:5].
اختلف العلماء في الحجر على السفيه الذي لا يضبط ماله ولا يحفظه؛ قال ابن المنذر رحمه الله: (أكثر علماء الأمصار يرون الحجر على كل مضـيع لماله؛ صغيرًا كان أو كبيرًا)[1].
وقد نازع ابن حزم في الحجر عليه؛ إذ لم يأت قرآن ولا سنة بالحجر عليه؛ في عتق ولا صدقة ولا وقف ولا هبة، مما هو من فعل الخيرات. وأما ما ورد في بعض الآثار من رواية بعض الصحابة من الحجر على من غبن في بيعه، فهذه في قضايا خاصة، ولم يجابوا إلى ما طلبوا، وعلى هذا فإذا بلغ الإنسان وأونس منه الرشدُ، دفع وليه ماله إليه، إلا أن يصـرفه في فسق أو فيما لا مصلحة فيه.
ولذلك كان أعدل الأقوال ما ذكره الشوكاني رحمه الله في (نيل الأوطار)؛ حيث قال: (والسفه المقتضـي للحجر عند من أثبته هو صـرف المال في الفسق، أو فيما لا مصلحة فيه ولا غرض ديني ولا دنيوي؛ كشـراء ما يساوي درهمًا بخمسمائة، لا صـرفه في أكلِ طيِّب ولُبسِ نفيس، وفاخر المشموم؛ لقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ ﴾ [الأعراف:32]، وكذا لو أنفقه في القُرَب)[2].
ومما استدلوا به على أنه لا يحجر على كل سفه ما ثبت عن أنس: «أن رجلًا كان في عقدته ضعف، وأن أهله أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا نبي الله احجر عليه؟ فدعاه رسول الله ﷺ فنهاه، فقال: يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع، فقال: «إذا بعت فقل: لا خلابة»[3].
ومعنى «لا خلابة»: لا خديعة. فنرى أن رسول الله ﷺ لم يحجر عليه مع أنه كان يخدع في البيوع.