لا خلاف بين أهل العلم في أنه يحجر على الصغير ويمنع من التصـرفات؛ حفاظًا على ماله من الضـياع؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ [النساء:5]، قال عكرمة: هو مال اليتيم عندك؛ لا تؤته إياه، وأنفق عليه.
يدفع المال إلى الصبي إذا تحقق فيه شـرطان:
الثاني: أن يؤنس منه الرشد.
وذلك لقوله تعالى: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ ﴾ يعني اختبروهم في حفظ أموالهم ﴿ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا ﴾ أي مبلغ الرجال والنساء بالبلوغ ﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا ﴾ أبصـرتم منهم حفظًا لأموالهـم، وصلاحًا في تدبير معايشهم ﴿ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ [النساء:6]، وبيان ذلك فيما يلي:
يعرف البلوغ بعلامات؛ بعضها يشترك فيه الغلام والجارية، وبعضها تختص بها الجارية:
(1) خروج المني من القبل يقظة أو منامًا،
بجماع أو احتلام، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ﴾ [النور:59]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ﴾ [النور:58]، وقال ﷺ: «رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم...»[1].
(2) إنبات الشعر حول ذكر الرجل أو فرج المرأة؛
لأنه لما حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة أن تُقتل مُقاتِلتُهم وتسبى ذراريهم، أمر النبي ﷺ أن يكشف عن مؤتزرهم؛ فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت ألحقوه بالذرية؛ يعني يعد من الأطفال.
والمقصود بالشعر: الشعر الخشن، ويشترط أن يكون إنباته بنفسه لا بمعالجة، فلو زرع شعرًا، أو عالج بدهون و(كريمات) أنبتت الشعر لا يحصل به البلوغ.
وهو بلوغ خمس عشـرة سنة؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: «عُرِضت على رسول الله ﷺ وأنا ابن أربع عشـرة سنة، فلم يجزني في القتال، وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشـرة سنة، فأجازني»[2]. متفق عليه. زاد في رواية عند البيهقي وابن حبان: «ورآني بلغت».
وأما ما يتعلق بحق المرأة، فيزاد على ما سبق ما يلي:
لا خلاف بين أهل العلم أنه علامة على البلوغ.
لأن الله أجرى العادة أن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة؛ قال تعالى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴿ ٥ ﴾ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ﴿ ٦ ﴾ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ [الطارق:5-7].
الشـرط الثاني لرد المال إلى الصغير المحجور عليه بعد بلوغه هو أن يؤنس منه الرشد. والمقصود به الرشد في تصـرفاته المالية. ولكن بم يعرف الرشد؟
قال ابن عباس رضي الله عنه: ﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا ﴾ [النساء:6] يعني صلاحًا في أموالهم. وقال مجاهد: إذا كان عاقلًا. وذلك بأن يعطيه بعض المال، فينظر في تصـرفه فيه؛ هل يحسن التصـرف أو لا.