حجم الخط:

الحكمة من تعدد الزوجات:

لا شك أن هناك حِكَمًا جمَّة من تعدد الزوجات، وقد صنف فيها الكُتَّاب مصنفات، وفيما يلي بعض هذه الحكم مختصـرة:

(1) أن فيه إعفافًا للنساء؛ لأنه من المعلوم أن النساء أكثر من الرجال؛ لما ينوب الرجال من التعرض للأخطار، ومنازلة الأعداء، ونحو ذلك، فلو ألزم الرجل بزوجة واحدة للزم من ذلك عنوسة كثير من النساء، وضـياع الكثير منهن بغير إعفاف.

(2) أن فيه تكثيرًا لنسل الأمة، وقد رغب الإسلام في الإكثار من النسل، ولا شك أن الرجل مهيأ لهذا الغرض إذا جامع أكثر من امرأة، وأما المرأة فإنها تحمل في أوقات متباعدة، وتحتاج إلى أوقات راحة مما يقلل من النسل.

(3) أن فيه صـيانة للمجتمع من الرذيلة، وذلك من جهة الرجال ومن جهة النساء؛ أما من جهة الرجل، فقد جبل غالب الرجال على الوطء، وقد لا يكتفي بواحدة إرضاء لرغبته، وعندئذ إذا لم يبح له التعدد سلك سبل الانحراف. وأما النساء فإذا ضـيعن بلا عائل يعولهن سلكن سبل الانحراف؛ إما لدافع الشهوة، وإما لدافع المال، أو نحو ذلك. فكان التعدد صـيانة للرجال وللنساء على السواء.

(4) في التعدد تدرب وقوة على تحمل المسؤوليات، وتحري العدل والفطنة في التعامل، وهذا ظاهر لا خفاء فيه.

(5) في التعدد مخالفة لما عليه النصارى وغيرهم ممن لا يرون التعدد، على ما وقع في بلادهم من الفساد والانحراف، واتخاذ الخليلات.

(6) في التعدد مداومة المحبة بين الزوجين؛ لأنه إذا غاب عنها بعض الأيام ازداد اشتياقها إليه واشتياقه إليها، وذلك يوجب حسن اللقاء بعد الغياب، وإغضاء الطرف عن بعض الهفوات.

وأيضًا فإنه يسبب منافسة الضـرائر فيما بينهن على أن يكن في أحسن حال مع زوجهن، استجلابًا لألفته؛ لما أودع الله في قلوبهن من الغيرة، على أن لا يتجاوز ذلك حدود الله عز وجل ، كما تقدم.

وغير ذلك من الحكم التي لا يعلمها إلا الله من فوائد تعدد الزوجات. والحمد لله رب العالمين.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة