الحكمة من سجود السهو:
تقدم في حديث أبي سعيد الخدري ما يبين الحكمة من سجود السهو؛ أنه إذا كانت صلاته في حقيقة الأمر خمسًا، كانت السجدتان بمقام ركعة فتشفع صلاته أي يكون مجموع ركعاته شفعًا (أي: عددًا زوجيًّا)، وإن كانت صلاته في حقيقة الأمر تامة وليس فيها شـيء زائد، كانت السجدتان ترغيمًا للشـيطان؛ وذلك لأن الشـيطان إنما يقصد من وسوسته إبعاد المرء عن السجود لله، فلما كان السهو بسببه كان السجود إغاظة له، وإمعانًا في مخالفة مقصوده، فلا يزيده ذلك إلا بؤسًا، ولذلك ورد في الحديث: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشـيطان يبكي ويقول: يا ويله: أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار»[1].