حجم الخط:

الخامسة: وصل الشعر:

عن أسماء رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة[1]. و«الواصلة»: التي تصل شعر المرأة بشعر غيرها، و«المستوصلة»: التي تطلب من يفعل لها ذلك.

وثبت هذا الحديث أيضًا من رواية أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم، وقد بينت الأحاديث أن من أسباب هلاك بني إسـرائيل: وصلَ الشعر؛ فعن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عامَ حجَّ، وهو على المنبر، وهو يقول -وتناول قُصة من شعر كانت بيد حَرَسـي-: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ نهى عن مثل هذه، ويقول: «إنما هلكت بنو إسـرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم»[2]. وقد سماه النبي ﷺ زورًا، كما ورد في إحدى روايات حديث معاوية السابق[3].

من أحكام وصل الشعر:

(1) يحرم لبس (الباروكة) وإلباسها؛ لأنها وصل للشعر.

(2) اتفق الفقهاء أن وصل الشعر بالشعر حرام، ومنهم من أجازه إذا كان بعلم الزوج، والصحيح أنه يحرم أيضًا. لذا قال الحافظ: (وأحاديث الباب حجة عليه).

قلت: يشـير إلى ما ثبت من حديث عائشة أن جارية من الأنصار تزوَّجت، وأنها مرضت فتمعَّط شعرها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي ﷺ فقال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة»[4].

قال النووي: (وفي هذا الحديث أن الوصل حرام، سواء كانت لمعذورة أو عروس أو غيرها)[5].

(3) اختلف الفقهاء كذلك إذا كان الوصل بشـيء آخر غير الشعر؛ كالخِرَق، أو إذا كان من خيوط صناعية كخيوط الحرير ونحوها، والراجح أن كل ذلك لا يجوز؛ لأنه في معنى الزور، وقد سماه النبي زورًا. قال الحافظ: (وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشـيء آخر؛ سواء كان شعرًا أم لا، ويؤيده حديث جابر: زجر رسول الله ﷺ أن تصل المرأة بشعرها شـيئًا[6])[7].

(4) ما تشد به المرأة ضفيرتها من شـريط ونحوه لا يعد من الوصل المنهي عنه، وكذلك ما تضعه من (توكة) أو (مشبك) أو أشـياء ملونة تتزين بها لزوجها؛ فهذا لا بأس به، شـريطة ألا تظهره أمام الأجانب. قال القاضـي عياض: (فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر، فليس بمنهي عنه؛ لأنه ليس بوصل، ولا هو في معنى مقصود الوصل، وإنما للتجمل والتحسـين)[8].

(5) يدخل في معنى الوصل: الرموش الصناعية؛ لأنها زور، وهي وصل، وكذلك الأظفار الصناعية، ولعل الفقهاء قديمًا لم يذكروا ذلك لأنهم لم يبتلوا بما ابتلي به أهل زماننا، وهذه العادات فيها تغيير لخلق الله، وفيها التشبه بالكافرات، بل وبالبهائم والسباع.

(6) حكم زراعة الشعر: الذي أراه في ذلك: جواز زراعة الشعر، فهذا من باب العلاج، وليس من باب التغيير لخلق الله، ولا هو وصل للشعر، والأفضل أن تكون البصـيلات المزروعة مأخوذة من نفس الشخص، والله أعلم. قال ابن عثيمين: (نعم يجوز؛ لأن هذا من باب رد ما خلق الله، ومن باب إزالة العيب، وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله، فلا يكون من باب تغيير خلق الله)[9].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة