الخليفة الثالث: عثمان بن عفان رضي الله عنه:
اختار عمر رضي الله عنه ستة من أصحاب النبي ﷺ ليكون الخليفة أحدهم، وقد أورد لنا الإمام البخاري تفاصـيل هذه البيعة في حديث طويل في مقتل عمر رضي الله عنه، ثم قال: قيل لعمر: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف، قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو الرهط - الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، فسمى عليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن بن عوف، وقال: يَشهَدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شـيء، فإن أصابت الإمامة سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمِّر، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة[1]... فلما فرغ من دفنه اجتمعوا رضي الله عنهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف[2]، فقال عبد الرحمن (يعني لعلي وعثمان): أيكما تبرأ من الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشـيخان[3].
فقال عبد الرحمن بن عوف: أفتجعلونه إليَّ، على أن لا آلو على أفضلكما؟ قالا: نعم. فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله ﷺ والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمَّرتك لتعدلن، ولئن أمَّرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر -وهو عثمان- وقال له مثل ذلك. فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، وبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه[4]. ومعنى «لا آلو»: لا أقصـر.
وجاء في رواية (أن عبد الرحمن بن عوف جلس ثلاثة أيام يسأل المهاجرين والأنصار، حتى قال: والله ما تركت بيتًا من بيوت المهاجرين والأنصار إلا سألتهم، فما رأيتهم يعدلون بعثمان أحدًا)[5].