السابعة: إذا منعها حقها من النفقة والكسوة:
ثبت في الصحيحين أن هندًا امرأة أبي سفيان قالت للنبي ﷺ: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»[1].
قال ابن القيم رحمه الله: (وفيه دليل على أن نفقة الزوجة والأقارب مقدرة بالكفاية، وأن ذلك بالمعروف، وأن لمن له النفقة أن يأخذها بنفسه إذا منعه إياها من هي عليه)[2].
قلت: فلها أن تأخذ ما يكفيها؛ بإذنه وبغير إذنه، إذا لم يعطها ما يجب لها عليه من النفقة والكسوة، أو دفع إليها أقل من كفايتها، مراعية في ذلك العرف وحال الزوج من الإعسار واليسار، وإياها أن تتعدى فتكون آثمة ظالمة.
ولكن هل تسقط النفقة بمضـي الزمن؟
يعني: إذا لم ينفق عليها وقتًا ما، فهل تكون النفقة في ذمته يطالب بها، أو تسقط عنه؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
فذهب الحنفية إلى سقوطها، وذهب الشافعية والمالكية والحنابلة والظاهرية إلى أنها لا تسقط، بل هي دين في ذمته ما دام قادرًا على النفقة ولم ينفق، سواء كان حاضـرا أم غائبًا، ويؤخذ منه أبدًا، ويقضـى لها به في حياته، وبعد مماته، وهذا ما قضت به المحاكم الشـرعية[3]، وأما إن كان معسـرا فلا يقضـى عليه بشـيء، حتى لو أنفقت هي على نفسها في وقت إعساره وليس لها أن تطالبه بما أنفقته[4].