حجم الخط:


السادس: الغارمون:

[معناها]

الغارمون: جمع غارم؛ وهو من لحقه الغرم أي: الإلزام بالمال، وهو المدين، وأما صاحب المال فيقال عنه: الغريم أو الدائن.

والغارم نوعان:

الأول: الغارم لإصلاح ذات البين:

وهو الذي يصلح بين القبائل المتشاجرة، ويلتزم في ذمته مالًا عوضًا عما بينهم؛ فهؤلاء يعطون من مال الزكاة ولو كانوا أغنياء؛ فعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحمَّلتُ حَمَالة، فأتيت رسولَ الله ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها»، ثم قال: «يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمَّلَ حمالة؛ فحلت له المسألة حتى يصـيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله؛ فحلت له المسألة حتى يصـيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة؛ فحلت له المسألة حتى يصـيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت، يأكلها صاحبها سحتًا»[1].

و«الحمالة»: ما يتحمله الإنسان ويلتزمه في ذمته للإصلاح بين الناس. و«السداد» بكسـر السـين: ما تسد به الحاجة والخلة. و«القوام»: ما تقوم به حاجته ويستغني به. و«الجائحة»: ما اجتاح المال فأتلفه إتلافًا ظاهرًا؛ كالسـيل والحريق. «من ذوي الحجا»: أي: أصحاب العقول، و«الفاقة»: الفقر. و«السحت»: الحرام، ويسمى سحتًا؛ لأنه يمحق صاحبه.

الثاني: الغارم لنفسه:

أي: الذي استدان لشـيء يخصه؛ كأن يستدين لنفقة، أو أثاث، أو علاج، أو كسوة، أو زواج، أو نحو ذلك. ويدخل تحت هذا القسم أيضًا: من نزلت بهم كوارث اجتاحت مالهم؛ كحريق أو سـيل أو هدم؛ فعن مجاهد قال: (ثلاثة من الغارمين: رجل ذهب السـيل بماله، ورجل أصابه حريق فذهب بماله، ورجل له عيال وليس له مال، فهو يدان وينفق على عياله)[2]. وقد تقدم هذا في حديث قبيصة: «ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله...» الحديث.

ويشترط لهذا القسم [الثاني] شرطان:

(1) أن يكون فقيرًا لا يقدر على قضاء دينه من مال نقد أو عروض عنده، فإن كان يقدر على سداد بعض الدين أعين على الباقي. والمقصود بالفقر العجز عن الوفاء، وإن كان عنده ما يكفيه ويكفي عياله، أو كان عنده تجارة يتجر بها مثلًا تكفيه وتكفي من يعولهم، ولا يبقى معه ما يوفي به دينه؛ فهذا يقضـى عنه من مال الزكاة أيضًا.

(2) أن يكون استدان في غير معصـية، فلا يعان إذا كان دينه في معصـية، إلا إن تاب وظهر عليه صدق توبته. ويدخل في هذا المعنى -أي: الذي لا يعطى من الزّكاة- من استدان للمباح إلى حد الإسـراف؛ لأن الله يقول: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا [الأعراف:31].

هذا ولا يشترط إعطاء المدين دينه، بل يجوز إعطاؤه لقضاء دينه، ويجوز إعطاء الغريم (الدائن) حقه، خاصة إذا خشـينا أن يفسد المدين ما نعطيه ولا يقضـي ما عليه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة