ونقصد بها هنا الشـروط التي يضعها المتبايعان عن رضا فيما بينهما، وهي تختلف عن شـروط البيع السابق ذكرها، فشـروط البيع من وضع الشـرع، ويتوقف عليها صحة البيع، وأما الشـروط في البيع، فهي من اتفاق المتبايعين، ولا يتوقف عليها صحة البيع، وهذه الشـروط منها ما هو صحيح معتبر، ومنها ما هو باطل.
مثال الشـروط المعتبرة الصحيحة:
أي التي لا تنافي مقتضـى العقد:
(أ) أن يشترط البائع على المشتري أن يعطيه رهنًا حتى يقبضه الثمن؛ لأن ذلك يزيد العقد قوة وتأكيدًا.
(ب) أن يشترط المشتري تأجيل الثمن؛ وهذا شـرط يشترطه المشتري، وهو شـرط صحيح.
(جـ) أن يشترط البائع سكنى الدار المبيعة مثلًا شهرًا، أو حملان الدابة التي باعها إلى مكان ما، ودليله أن النبي ﷺ اشترى من جابر بن عبد الله رضي الله عنه بعيره، واشترط جابر حملانه إلى المدينة.
وأما الشـروط الفاسدة فهي قسمان:
كأن يشترط مع البيع عقدًا آخر؛ كسلف أو بيع آخر أو إجارة، وقد رجح الشـيخ ابن عثيمين جواز هذا الشـرط وصحته إلا في مسألتين؛ وهو إذا شـرط قرضًا ينتفع به، أو يكون الشـرط حيلة على الربا؛ وأما خلاف ذلك، فيرى صحته، وهذا مذهب الإمام مالك، واختاره الشـيخ عبد الرحمن السعدي[1].
الثاني: قسم فاسد لا يبطل العقد:
كأن يشترط المشتري أنه لا يخسـر إذا باع ما اشتراه، أو يشترط البائع على المشتري ألا يبيع ما اشتراه منه، أو لا يهبه لأحد، إلا إذا كان له غرض صحيح، ولم يكن مقصوده الحجر على المشتري في تصـرفه.
ومثاله أن يقول له: بعتك هذه السلعة إن رضـي أبي، أو إن قدم زيد، أو إن جئتني بكذا، شـريطة أن يحدد أجلًا لذلك، فيقول مثلًا: إن رضـي أبي خلال ثلاثة أيام؛ لأنه إذا لم يحدد المدة يحصل ضـرر على أحد المتبايعين[2].
قال ابن القيم رحمه الله: (وتعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشـروط أمر قد تدعو إليه الحاجة أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف)[3].