حجم الخط:

الصلاة على القبر:

إذا لم يدرك الإنسان الصلاة على الجنازة حتى دفنت، فإنه يجوز له أن يُصَلِّي عليه عند القبر؛ لما ثبت في (الصحيحين) أن امرأة سوداء كانت تَقُم المسجد (أو شابًّا)، فماتت، ففقدها النبي ﷺ، فسأل عنها (أو عنه) فقالوا: مات، قال: «أفلا كنتم آذنتموني» قال: فكأنهم صغروا أمرها (أو أمره)، فقال: «دلوني على قبره»، فدلوه فصلَّى عليها، ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم»[1].

وقد اختلف أهل العلم في الصلاة على القبر: قال ابن المنذر رحمه الله: (قال بمشـروعيته الجمهور، ومنعه النخعي ومالك، وأبو حنيفة، وعنهم إن دفن قبل أن يصلَّى عليه شـرع، وإلا فلا)[2]. هذا، وذهب بعضهم إلى أنه خاص بالنبي ﷺ؛ لقوله في آخر الحديث: «... وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم».

قلت: لكن ثبت نحو هذه القصة، وفيها (فأمَّنا، وصفَّنا خلفه)[3]، وفي ذلك دليل على عدم الخصوصـية؛ قال الشوكاني رحمه الله: (وقد عرفت غير مرة أن الاختصاص لا يثبت إلا بدليل، ومجرد كون الله ينور القبور بصلاته على أهلها لا ينفي مشـروعية الصلاة على القبر لغيره، لا سـيما بعد قوله ﷺ: صلوا كما رأيتموني أصلي)[4].

قلت: والراجح جواز الصلاة على القبر؛ سواء صُلي على الميت أم لم يصلَّ عليه.

وأما المدة التي يمكن أن يصلَّى فيها على القبر بعد دفنه، فقد اختلفوا في ذلك؛ فمنهم من حدَّه بثلاثة أيام، ومنهم من حدَّه بشهر، ومنهم من قال: ما لم يترَّب، وليس هناك دليل لهذا التفريق، والظاهر جوازه مطلقًا، والعلم عند الله.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة