عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «خرج النبي ﷺ في يوم عيد، فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما»[1].
قال الشوكاني رحمه الله: (فيه دليل على كراهة الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها)[2]. وقال الزهري رحمه الله: (لم أسمع أحدًا من علمائنا يذكر أن أحدًا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها)[3]. وقال الحافظ رحمه الله: (والحاصل أن صلاة العيد لم تثبت لها سنة قبلها ولا بعدها؛ خلافًا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص، إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة في جميع الأيام)[4]، وكذلك قال العراقي في شـرح الترمذي. قال الشوكاني رحمه الله: (وهو كلام صحيح جار على مقتضـى الأدلة، فليس في الباب ما يدل على منع مطلق النفل، ولا على منع ما ورد في دليل يخصه؛ كتحية المسجد إذا أقيمت صلاة العيد في المسجد)[5].
قلت: لكن قد يشـرع صلاة ركعتين في (المنزل) بعد الرجوع من صلاة العيد؛ لما رواه ابن ماجه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ لا يصلي قبل العيد شـيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين»[6]. وفيه ابن عقيل، لا يصح تفرُّده، وعلى افتراض صحته فإنه لا يعارض الأحاديث السابقة الصحيحة.
والجمع بين هذا الحديث والأحاديث السابقة: أنه لا تصلى صلاة بعد العيد في المصلى، لكن تشـرع في المنزل، ولا يقال إنها سنة للعيد، فمن المحتمل أن تكون صلاة الضحى، والله أعلم.