حجم الخط:

الطريقة الثانية: بيوع الأمانة:

وهي التي يذكر فيها البائع الربح والخسارة على الثمن الذي اشترى به، وهي أيضًا أقسام:

(أ) بيع المرابحة:

قال ابن قدامة رحمه الله: (هو البيع برأس المال وربح معلوم، ويشترط علمهما برأس المال، فيقول: رأس مالي فيه أو هو عليَّ بمائة، بعتك بها وربح عشـرة، فهذا جائز، لا خلاف في صِحَّته)[1].

ولا بد للبائع أن يكون أمينًا فيما يخبر به عن السعر الذي اشترى به، فإن تبيَّن كذبه، فللمشتري حق فسخ العقد أو إمضائه، وقيل: له أن يحط من الثمن بحصته ويرجع عليه به.

(ب) بيع التولية:

هو البيع بمثل ثمنه من غير نقص ولا زيادة، فيبيعه بنفس السعر الذي اشترى به، كأن يقول: اشتريت هذه السلعة بألف، وسأبيعها لك بنفس الثمن الذي اشتريتها به.

(جـ) بيع الوضـيعة:

وهو أن يخبر برأس المال، ويقول: بعتك هذا وأضع عنك كذا (أي: أنه يخسـر في الثمن).

ويتعلق بأقسام بيع الأمانة ما يلي:

(1) سميت هذه العقود بيوع أمانة؛ لأن المشتري ائتمن البائع في إخباره عن الثمن من غير بينة ولا استحلاف.

(2) اختلف العلماء فيما يلحق الثمن، هل يدخل فيه التكاليف التي لا بد منها، كأجرة النقل، ومصاريف الاعتماد، ونحوه، والراجح أن الأمور المعلومة والمتعارف عليها أنها مما يحسب من الثمن، فهي من الثمن وإن لم تذكر، وأما ما كان غير معروف، فلا بد من ذكره ورضـى المشتري به. قلت: والأولى في جميع الحالات أن يفصِّل له، فيقول مثلًا: اشتريتها بكذا، ونقلتها بكذا، ونحو ذلك؛ دفعًا لوقوع النزاع.

(3) إذا أخطأ البائع في الإخبار عن الثمن أو التكاليف بزيادة أو نقص، وثبت خطؤه، صُحح العقد على الصواب، وتصحيح الخطأ: إن كان قد زاد شـيئًا خصم، أو كان نسـي شـيئًا زيد له، ولا يتحمل شـيئًا نتيجة خطئه، فلا يقال له: ما دمت قد أخطأت فيلزمك غرامة تقدر بكذا، مثلًا.

(4) وأما إن كذب وخان في ذكر الثمن، ثم تبيَّن كذبه، فللمشتري الخيار في فسخ العقد أو إمضائه.

(5) ليس هناك في الشـرع تحديد المكسب، لكن يراعى في ذلك ثمن المثل -أي: سعر السوق- مع التخلق بالأخلاق الإسلامية؛ من: النصح، وعدم الجشع والخديعة واستغلال احتياجات الناس ونحوها، وعلى ذلك لا يجوز أن يطلب بالسلعة ثمنًا كبيرًا يغري المشتري بها، فيدفع ما يزيد على قيمتها إذا كان جاهلًا بالقيمة[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة