الذي ذهب إليه جمهور العلماء؛ من المالكية والشافعية والحنابلة أنه يجوز أن يحكم على الغائب البعيد، بشـرط أن يكون للمدعي بينة، وذلك في الحقوق المدنية، بخلاف الحدود الخالصة لله، فلا يقضـي فيها على الغائب.
وهذا ما ذهب إليه ابن حزم أيضًا، ومن حجته:
أنه صح عن عثمان القضاء على الغائب، وصح عن عمر أنه حكم في امرأة المفقود أنها تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشـرا، ولا مخالف لهما من الصحابة.
ولأن في منع الحكم على الغائب إضاعة للحقوق التي وجب على الحكام حفظها، وهذا القول هو الراجح.
خلافًا للحنفية الذين يرون عدم جواز الحكم على الغائب إلا عند الضـرورة؛ كما لو توجه إليه القضاء فاستتر وغاب عنه.