حجم الخط:

المحرم من الأطعمة في القرآن:

قال تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [المائدة:3]، يتبيَّن من هذه الآية تحريم الأشـياء الآتية:

(1) الميتة:

بجميع أنواعها، أي: التي لم تذبح ذبحًا شـرعيًّا، فيدخل فيها: المنخنقة (وهو الحيوان الذي يخنق فيموت)، والموقوذة (وهو الذي يضـرب بعصا ونحوه فيموت)، والمتردية (وهو الذي سقط من مكان عالٍ فمات)، والنطيحة (وهو الذي نطحه آخر فمات)، وما أكل السبع (وهو الذي مات بسبب جرح حيوان مفترس له وأكله منه). ويلاحظ أن ما أُدرِك حيًّا من هذه الأشـياء فذبح صار حلالًا؛ لقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ . قال ابن عباس رضي الله عنهما: إلا ما ذبحتم من هؤلاء وفيه روح، فكلوه فهو ذكي. وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدًا أو رجلًا، فكلها. وقال الضحاك: إن المذكاة متى تحركت بحركة تدل على بقاء الحياة فيها بعد الذبح فهي حلال[1]. وهذا مذهب جمهور الفقهاء، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد.

قلت: ويدخل في الميتة ما قطع من البهيمة وهي حية؛ لقوله ﷺ: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة»[2]. ولا يباح من الميتة إلا السمك والجراد، وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الطهارة.

(2) الدم المسفوح:

لقوله تعالى: ﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا [الأنعام:145]، والمقصود بالمسفوح: الذي يهراق، وأما الدم الذي يتبقى في عروق الذبيحة فلا بأس به.

(3) لحم الخنزير:

يحرم جميع أجزاء الخنزير لحمه وشحمه، وقد نص القرآن على أنه رجس، فقال تعالى: ﴿ أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام:145]، والراجح أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور في الآية، وهو الخنزير.

(4) ما أهل لغير الله:

أي: ما ذكر عليه غير اسم الله؛ من صنم أو طاغوت أو وثن؛ فإنها حرام بالإجماع[3]، كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام:121]، وسـيأتي شـروط الذبح في الباب الآتي.

(5) ما ذبح على النصب:

هي أوثان من حجارة كان المشـركون ينصبونها حول الكعبة، ويذبحون عندها، فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع؛ لما في ذلك من الشـرك بالله. وعلى هذا فما ذبح لغير الله من وثن أو صنم؛ فإنه لا يحل أكل هذه الذبيحة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة