حجم الخط:

المسألة الأولى: وتسمى «الهدم»:

وهي فيمن طلق امرأته مرة أو مرتين، ثم تزوجت، ثم عادت إليه بعد فراقها من الثاني؛ هل ترجع إليه بما بقي من طلاق أو تعود إليه بثلاث تطليقات؟

الجواب: تقدَّم أن الرجل إذا طلق امرأته آخر ثلاث تطليقات، وانتهت عدتها، وتزوجت زوجًا غيره، ووطئها الثاني، ثم فارقها، ثم عادت للأول بعد انقضاء عدتها من الثاني، فإنها تعود إليه في هذه الحالة، ويملك عليها ثلاث تطليقات.

لكن السؤال هنا: إذا كان قد طلقها طلقة أو طلقتين فقط، ثم تزوجت غيره، ثم طلقها الثاني، وبعد انتهاء عدتها عادت للأول؛ فهل ترجع إليه بما بقي من الطلقات، أو ترجع إليه بثلاث تطليقات كما هو الحال في المسألة السابقة؟ [1]

والجواب كالآتي:

(أ) إن كان الزوج الثاني لم يجامعها عادت إلى الأول بما بقي من طلقات؛ فإن كان الزوج الأول طلقها مرة، فله طلقتان، وإن كان طلقها مرتين فله طلقة واحدة، وهذا لا خلاف فيه.

(ب) وأما إن كان الزوج الثاني جامعها، فقد اختلف الصحابة في الحكم على قولين:

الأول: أنها ترجع إليه بما بقي من الطلاق أيضًا؛ قال الإمام أحمد: (وهذا قول الأكابر من أصحاب النبي ﷺ). قلت: فهو قول عمر، وعلي، وأُبي بن كعب، وعمران ابن حصـين رضي الله عنهم [2]، وهو الذي ذهب إليه أهل الحديث؛ منهم أحمد، والشافعي، ومالك.

الثاني: قالوا: ترجع إليه بثلاث تطليقات، وهذا قول ابن عمر وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم [3]، وهو مذهب الحنفية.

فالمسألة إذًا اجتهادية، وليس فيها نص يفصل الحكم، وإذا كان كذلك فأصحاب القول الأول فيهم اثنان من الخلفاء، وقد قال ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»[4]، ولذا فالأولى اختيار هذا القول، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة