حجم الخط:

المسألة الثامنة: في ادعاء الزوجة الطلاق والزوج منكر:

اختلف العلماء في ذلك: فذهب فريق من العلماء أنها إذا جاءت بشاهد واحد فحلف الزوج بطلت دعواها، وأما إذا نكل الزوج فلم يحلف؛ حكم لها وأجيز الطلاق. فهذا هو القول الأول وذهب إليه ابن القيم رحمه الله[1]، واستدلوا على ذلك بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «إذا ادَّعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهد واحد عدل؛ استحلف زوجها، فإن حلف بطلت شهادة الشاهد، وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقها»[2]. لكنه حديث ضعيف. ويتلخص من ذلك، إن ثبت [3]الحديث، أن مجرد دعوى المرأة بوقوع الطلاق لا تثبت.

وهناك قول آخر: وهو أن القول قوله إلا أن تأتي الزوجة ببينة، وهي شاهدان عدلان. قال ابن قدامة رحمه الله: (إذا ادَّعت المرأة أن زوجها طلقها فأنكرها فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق، إلا أن يكون لها بما ادَّعته بينة، ولا يقبل فيه إلا عدلان. ونقل ابن منصور عن أحمد أنه سئل: أتجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق؟ قال: لا والله. وإنما كان كذلك لأن الطلاق ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال، فلم يقبل فيه إلا عدلان).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة